كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

3573 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّهُ رَأَى اِبْن عَبَّاس يَأْتَزِر )
: أَيْ يَلْبَس الْإِزَار ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّة اِئْتِزَارِهِ فَقَالَ
( فَيَضَع حَاشِيَة إِزَاره )
: أَيْ طَرَفه الْأَسْفَل
( عَلَى ظَهْر قَدَمه )
: أَيْ نَازِلًا وَوَاقِعًا عَلَى ظَهْر قَدَمه
( وَيَرْفَع مِنْ مُؤَخَّره )
: أَيْ مِنْ جِهَة الْقَفَا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغ الْكَعْبَيْنِ بِأَنْ يَكُون مُنْتَهَاهُ إِلَى نِصْف السَّاق كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود لَعَلَّهُ وَقْت الرُّكُوع اِنْتَهَى .
قُلْت : نَشَأَ هَذَا الْقَوْل مِنْ قِلَّة التَّدَبُّر فِي أَلْفَاظ الْحَدِيث كَمَا لَا يَخْفَى
( قُلْت )
: أَيْ لِابْنِ عَبَّاس
( لِمَ تَأْتَزِر هَذِهِ الْإِزْرَة )
: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الزَّاي وَهِيَ لِلْحَالَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَة كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ لِمَ تَأْتَزِر عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَة الَّتِي رَأَيْتهَا مِنْك
( قَالَ )
أَيْ اِبْن عَبَّاس مُجِيبًا لِعِكْرِمَة عَنْ وَجْه اِئْتِزَارِهِ بِالْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَة
( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَزِرُهَا )
: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى الْإِزْرَة أَيْ يَلْبَس إِزَارَهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي رَأَيْتهَا مِنِّي بِأَنْ يَكُون طَرَفه الْأَسْفَل مِنْ مُقَدَّمه عَلَى ظَهْر قَدَمه وَمِنْ جِهَة مُؤَخَّره مَرْفُوعًا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغ الْكَعْبَيْنِ .
وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِائْتِزَار بِهَذِهِ الْهَيْئَة لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْإِسْبَال الْمُحَرَّم . وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لِلسُّيُوطِيِّ : كَانَ يُرْخِي الْإِزَار مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَيَرْفَعهُ مِنْ وَرَائِهِ رَوَاهُ اِبْن سَعْد عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب .
قُلْت : قَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث بِأَنْوَاعِ الْكَلَام لَا تَطْمَئِنّ بِهِ الْقَلْب ، وَهَذَا الَّذِي قُلْت بِهِ هُوَ مِنْ أَحْسَن الْمَعَانِي وَرَضِيَ بِهِ شَيْخنَا حُسَيْن بْن مُحْسِن الْيَمَانِيّ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة وَاَللَّه أَعْلَم . وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 155