كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ مِنْ الْعَوْرَة ، فَيَجُوز لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَكَفَّيْهَا عِنْد أَمْن الْفِتْنَة مِمَّا تَدْعُو الشَّهْوَة إِلَيْهِ مِنْ جِمَاع أَوْ مَا دُونه .
أَمَّا عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فَظَاهِر إِطْلَاق الْآيَة وَالْحَدِيث عَدَم اِشْتِرَاط الْحَاجَة ، وَيَدُلّ عَلَى تَقْيِيده بِالْحَاجَةِ اِتِّفَاق الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْع النِّسَاء أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَات الْوُجُوه لَا سِيَّمَا عِنْد كَثْرَة الْفُسَّاق قَالَهُ اِبْن رَسْلَان .
وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَة قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .
قَالَ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ وَهُوَ يَعْنِي مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ [ أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه ] .
وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ اِنْتَهَى .
وَقَدْ جَاءَ تَفْسِير قَوْله { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّد .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سَعِيد بْن بَشِير أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّصْرِيّ ، نَزِيل دِمَشْق مَوْلَى بَنِي نَصْر وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .
وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد الْجُرْجَانِيُّ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ لَا أَعْلَم رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْر سَعِيد بْن بَشِير ، وَقَالَ مَرَّة فِيهِ عَنْ خَالِد بْن دُرَيْك عَنْ أُمّ سَلَمَة بَدَل عَائِشَة .@

الصفحة 162