كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَة مِنْ التَّحَيُّر وَالْخَجَل وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي التَّسَتُّر مِنْ جَرّ الثَّوْب مِنْ رِجْلهَا إِلَى رَأْسهَا وَمِنْ رَأْسهَا إِلَى رِجْلهَا حَيَاء أَوْ تَنَزُّهًا
( قَالَ إِنَّهُ )
: الضَّمِير لِلشَّأْنِ
( إِنَّمَا هُوَ )
: أَيْ مَنْ اِسْتَحْيَيْت مِنْهُ
( أَبُوك وَغُلَامك )
: أَيْ عَبْدك .
وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْعَبْدِ النَّظَر إِلَى سَيِّدَته وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِر مَعَهَا وَيَنْظُر مِنْهَا مَا يَنْظُر إِلَيْهِ مَحْرَمهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل أَكْثَر السَّلَف ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوك كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّة تَزَوُّجهَا إِيَّاهُ بَعْد الْعِتْق وَحَمَلَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَبْد كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظ الْغُلَام وَلِأَنَّهَا وَاقِعَة حَال .
وَاحْتَجَّ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب وَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ " رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ الْآيَة بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَة النُّور فَالْمُرَاد بِهَا الْإِمَاء .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جُمَيْع سَالِم بْن دِينَار الْهُجَيْمِيّ الْبَصْرِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ بَصْرِيّ لَيِّن الْحَدِيث وَهُوَ سَالِم بْن أَبِي رَاشِد .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
الْإِرْبَة وَالْإِرْب الْحَاجَة وَالشَّهْوَة ، وَالْمُرَاد مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَة إِلَى النِّسَاء لِكِبَرٍ أَوْ تَخْنِيث أَوْ عُنَّة .@
الصفحة 165