كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
الْآيَة . وَالْفِعْلَانِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَنَائِب فَاعِلهمَا هُوَ قَوْله الْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء إِلَخْ
( الْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء )
: أَيْ اللَّاتِي قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ
( اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا الْآيَة )
: وَتَمَام الْآيَة { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وَالْحَاصِل أَنَّ الْآيَة الْأُولَى بِعُمُومِهَا كَانَتْ شَامِلَة لِلْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاء أَيْضًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة خَرَجْنَ مِنْ حُكْم الْآيَة الْأُولَى ، فَلَهُنَّ أَنْ لَا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .
3585 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنِي نَبْهَان )
: بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ مُوَحَّدَة سَاكِنَة
( اِحْتَجِبَا )
: الْخِطَاب لِأُمِّ سَلَمَة وَمَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا
( مِنْهُ )
: أَيْ مِنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم
( أَفَعَمْيَاوَانِ )
: تَثْنِيَة عَمْيَاء تَأْنِيث أَعْمَى . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة هَذَا مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة نَظَر الرَّجُل كَمَا يَحْرُم عَلَى الرَّجُل نَظَر الْمَرْأَة ، وَهُوَ أَحَد قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ الْأَصَحّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } وَلِأَنَّ النِّسَاء أَحَد نَوْعَيْ الْآدَمِيِّينَ فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ النَّظَر إِلَى النَّوْع الْآخَر قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال وَيُحَقِّقهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرِّم لِلنَّظَرِ هُوَ خَوْف الْفِتْنَة وَهَذَا فِي الْمَرْأَة أَبْلَغ فَإِنَّهَا أَشَدّ شَهْوَة وَأَقَلّ عَقْلًا فَتُسَارِع إِلَيْهَا الْفِتْنَة أَكْثَر مِنْ الرَّجُل .@
الصفحة 169