كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِيمَا عَدَا مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته بِحَدِيثِ عَائِشَة قَالَتْ " رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد حَتَّى أَكُون أَنَا الَّذِي أَسْأَمهُ فَاقْدُرُوا قَدْر الْجَارِيَة الْحَدِيثَة السِّنّ الْحَرِيصَة عَلَى اللَّهْو " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .
وَيُجَاب عَنْهُ بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ يَوْمَئِذٍ غَيْر مُكَلَّفَة عَلَى مَا تَقْضِي بِهِ عِبَارَة الْحَدِيث . وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ صَغِيرَة دُون الْبُلُوغ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْحِجَاب . وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد قُدُوم وَفْد الْحَبَشَة وَأَنَّ قُدُومهمْ كَانَ سَنَة سَبْع وَلِعَائِشَة يَوْمَئِذٍ سِتّ عَشْرَة سَنَة . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس الْمُتَّفَق عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقَالَ إِنَّهُ رَجُل أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده وَيُجَاب بِأَنَّهُ يُمْكِن ذَلِكَ مَعَ غَضّ الْبَصَر مِنْهَا وَلَا مُلَازَمَة بَيْن الِاجْتِمَاع فِي الْبَيْت وَالنَّظَر .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة إِلَخْ )
: أَيْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة مُخْتَصّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لِجَمِيعِ النِّسَاء هَكَذَا جَمَعَ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ بَيْنَ الْأَحَادِيث . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : قُلْت : وَهَذَا جَمْع حَسَن وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخنَا اِنْتَهَى . وَجَمَعَ فِي الْفَتْح بِأَنَّ الْأَمْر بِالِاحْتِجَابِ مِنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم لَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْأَعْمَى@

الصفحة 170