كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
لَا عَطْفَتَيْنِ حَذَرًا عَنْ الْإِسْرَاف أَوْ التَّشَبُّه بِالْمُتَعَمِّمِينَ اِنْتَهَى
( لَا تُكَرِّرهُ )
: أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ أَوْ الْخِمَار
( طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ )
: وَمَعْنَى الطَّاق فِي الْهِنْدِيَّة بيج وته ، وَفِي الصِّحَاح ، وَيُقَال طَاق نَعْل ، وَجَاءَ فِي الْهِدَايَة لَفْظ طَاق فِي مَحَلّ حَيْثُ قَالَ الْقُرْطَق الَّذِي ذُو طَاق اِنْتَهَى .
قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْحه : هُوَ تَعْرِيب كرته يكتاهي اِنْتَهَى .
وَالْمَعْنَى لَا تُكَرِّر اللَّيّ بَلْ تَقْتَصِر عَلَى اللَّيّ مَرَّة وَاحِدَة ، تَكْرَار اللَّيّ إِنَّمَا يَحْصُل بِفِعْلِهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ تَكْرَار الشَّيْء هُوَ فِعْله مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، فَإِنْ فَعَلَ أَحَد شَيْئًا مَرَّة فَقَطْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرَارًا . نَعَمْ إِنْ فَعَلَهُ مَرَّتَيْنِ أَيْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارًا وَاحِدًا ، وَإِنْ فَعَلَهُ ثَلَاث مِرَار كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارَيْنِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ أَرْبَع مَرَّات كَانَ ذَلِكَ ثَلَاث تَكْرَارَات وَهَكَذَا ، فَإِذَا فَعَلَ اللَّيّ مَرَّة وَاحِدَة لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرَارًا لَهُ وَكَانَ هَذَا جَائِزًا ، وَإِذَا فَعَلَ مَرَّتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارًا لَهُ وَاحِدًا وَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَائِز ، وَكَذَلِكَ إِنْ فَعَلَ ثَلَاث مِرَار أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه لَا تُكَرِّرهُ طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ سَوَاء كَانَ ذَلِكَ التَّكْرَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ الْمُؤَلِّف عَلَى ذِكْر التَّكْرَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ فَعَدَم جَوَازه أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى لَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا ، وَالْحَاصِل لَا تُكَرِّر لَيّ الْخِمَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهْب هَذَا يُشْبِه الْمَجْهُول اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة : وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .@
الصفحة 173