كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
أحدهما أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه و سلم لا تنتفعوا من الميتة الحديث وإنما ذكرها الدارقطني وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا كنت رخصت لكم فهذه اللفظة في ثبوتها شيء
والوجه الثاني أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ وليس في حديث الزهري ذكر الدباغ ولهذا كان ينكره ويقول نستمتع بالجلد على كل حال فهذا هو الذي نهى عنه أخيرا وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة وهذه أحسن الطرق
ولا يعارض من ذلك نهية عن جلود السباع فإنه نهى عن ملابستها بالبس والافتراش كما نهى عن أكل لحومها لما في أكلها ولبس جلودها من المفسدة وهذا حكم ليس بمنسوخ ولا ناسخ أيضا وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب الأصلي
وبهذه الطريقة تأتلف السنن وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق