كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

كُورَة بِالشَّامِ
( إِلَى مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان )
: حِين إِمَارَته
( أُعْلِمْت )
: بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْإِعْلَام أَيْ أُخْبِرْت أَوْ بِفَتْحِ التَّاء بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم مِنْ الثُّلَاثِيّ الْمُجَرَّد وَبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام
( تُوُفِّيَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَاتَ وَكَانَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلِيَ الْخِلَافَة بَعْد قَتْل أَبِيهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْخِلَافَةِ وَبَايَعَهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ثُمَّ جَرَى مَا جَرَى بَيْن الْحَسَن بْن عَلِيّ وَبَيْن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة مِنْ الشَّام إِلَى الْعِرَاق ، وَسَارَ هُوَ إِلَى مُعَاوِيَة فَلَمَّا تَقَارَبَا رَأَى الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْفِتْنَة وَأَنَّ الْأَمْر عَظِيم تُرَاق فِيهِ الدِّمَاء وَرَأَى اِخْتِلَاف أَهْل الْعِرَاق ، وَعَلِمَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَنْ تُغْلَب إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ حَتَّى يُقْتَل أَكْثَر الْأُخْرَى فَأَرْسَلَ إِلَى مُعَاوِيَة يُسَلِّم لَهُ أَمْر الْخِلَافَة وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَة ، فَظَهَرَتْ الْمُعْجِزَة فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد يُصْلِح اللَّه بِهِ بَيْن فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ " وَأَيّ شَرَف أَعْظَم مِنْ شَرَف مَنْ سَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدًا .
وَكَانَ وَفَاة الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَسْمُومًا سَمَّتْهُ زَوْجَته جَعْدَة بِإِشَارَةِ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة سَنَة تِسْع وَأَرْبَعِينَ أَوْ سَنَة خَمْسِينَ أَوْ بَعْدهَا وَكَانَتْ مُدَّة خِلَافَته سِتَّة أَشْهُر وَشَيْئًا وَعَلَى قَوْل نَحْو ثَمَانِيَة أَشْهُر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ جَمِيع أَهْل الْبَيْت
( فَرَجَّعَ )
: مِنْ التَّرْجِيع أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
( فَقَالَ لَهُ فُلَان )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَقَعَ رَجُل مَكَان فُلَان ، وَالْمُرَاد بِفُلَانٍ هُوَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ، وَالْمُؤَلِّف لَمْ يُصَرِّح بِاسْمِهِ وَهَذَا دَأْبه فِي مِثْل ذَلِكَ .
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق حَيْوَة بْن شُرَيْح حَدَّثَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنَا بُحَيْر بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان قَالَ وَفَدَ الْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَيَرَاهَا مُصِيبَة الْحَدِيث
( أَتَعُدُّهَا )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَتَرَاهَا أَيْ أَنَعُدُّ يَا أَيّهَا@

الصفحة 190