كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
( فَأَمَرَ لَهُ )
: أَيْ لِلْمِقْدَامِ مِنْ الْعَطَاء وَالْإِنْعَام
( بِمَا لَمْ يَأْمُر لِصَاحِبَيْهِ )
: وَهُمَا عَمْرو بْن الْأَسْوَد وَالرَّجُل الْأَسَدِيُّ
( وَفَرَضَ لِابْنِهِ )
: أَيْ لِابْنِ الْمِقْدَام
( فِي الْمِائَتَيْنِ )
: أَيْ قَدْر هَذَا الْمِقْدَار مِنْ بَيْت الْمَال رِزْقًا لَهُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي الْمِئِين فَكَانَ الْمِائَتَيْنِ
( فَفَرَّقَهَا )
مِنْ التَّفْرِيق أَيْ قَسَمَ الْعَطِيَّة الَّتِي أَعْطَاهَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَصْحَابه وَأَعْطَاهُمْ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى النَّهْي عَنْ لُبْس الذَّهَب وَالْحَرِير ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّهْي خَاصّ بِالرِّجَالِ ، وَعَلَى النَّهْي عَنْ لُبْس جُلُود السِّبَاع وَالرُّكُوب عَلَيْهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ إِيرَاد الْحَدِيث .
وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق بَقِيَّة عَنْ الْمِقْدَام بْن مَعْدِيكَرِبَ قَالَ " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِير وَالذَّهَب وَعَنْ مَيَاثِر النُّمُور
( لِشَيْئِهِ )
: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، أَيْ حَسَن الْإِمْسَاك لِمَالِهِ وَمَتَاعه .
قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الشَّيْء فِي اللُّغَة عِبَارَة عَنْ كُلّ مَوْجُود إِمَّا حِسًّا كَالْأَجْسَامِ أَوْ حُكْمًا كَالْأَقْوَالِ نَحْو قُلْت شَيْئًا وَجَمْع الشَّيْء أَشْيَاء . وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب حَسَن الْإِمْسَاك كَسْبَهُ فَالْكَسْب مَفْعُول لِلْإِمْسَاكِ . قَالَ فِي الْمَجْمَع : مِنْ أَطْيَب كَسْبكُمْ أَيْ مِنْ أَطْيَب مَا وُجِدَ بِتَوَسُّطِ سَعْيكُمْ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى .
قُلْت : وَفِي إِسْنَاد مُسْنَد أَحْمَد صَرَّحَ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد بِالتَّحْدِيثِ .@
الصفحة 193