كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

3603 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ جُلُود السِّبَاع )
: قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ جُلُود السِّبَاع لَا يَجُوز الِانْتِفَاع بِهَا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حِكْمَة النَّهْي فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي وَقَعَ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهَا مِنْ الشَّعْر لِأَنَّ الدِّبَاغ لَا يُؤَثِّر فِيهِ . وَقَالَ غَيْره يَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي عَمَّا لَمْ يُدْبَغ مِنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَة أَوْ أَنَّ النَّهْي لِأَجْلِ أَنَّهَا مَرَاكِب أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَا مُحَصَّلَهُ : إِنَّ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ جُلُود السِّبَاع وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغ لَا يُطَهِّر جُلُود السِّبَاع بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مُخَصِّص لِلْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّ الدِّبَاغ مُطَهِّر عَلَى الْعُمُوم غَيْر ظَاهِر لِأَنَّ غَايَة مَا فِيهِ مُجَرَّد النَّهْي عَنْ الِانْتِفَاع بِهَا وَلَا مُلَازَمَة بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن النَّجَاسَة كَمَا لَا مُلَازَمَة بَيْن النَّهْي عَنْ الذَّهَب وَالْحَرِير وَنَجَاسَتهمَا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ التِّرْمِذِيّ أَنْ تُفْتَرَش وَقَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ غَيْر سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة . وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا أَصَحّ .@

الصفحة 194