كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
لِلشُّهْرَةِ فَتَمْتَدّ الْأَبْصَار لِمَنْ تَرَى ذَلِكَ مِنْهُ . وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الشُّهْرَة فِي اللِّبَاس فَكُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يُجْتَنَب اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .
3608 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا اِنْقَطَعَ شِسْع أَحَدكُمْ )
: بِكَسْرِ مُعْجَمَة وَسُكُون مُهْمَلَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ وَيَدْخُل طَرَفه فِي الثُّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام ، وَالزِّمَام السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع
( فَلَا يَمْشِي )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَلَا يَمْشِ ، وَكَذَا اِخْتَلَفَتْ النُّسَخ فِي الْفِعْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ ، فَفِي بَعْضهَا بِالنَّفْيِ وَفِي بَعْضهَا بِالنَّهْيِ
( حَتَّى يُصْلِح شِسْعه )
: قَالَ الطِّيبِيُّ وَمَعْنَى حَتَّى إِنَّهُ لَا يَمْشِي فِي نَعْل وَاحِدَة إِذَا قُطِعَ شِسْع نَعْله الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِح شِسْعه فَيَمْشِي بِالنَّعْلَيْنِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ مَا مُحَصَّله : إِنَّ الْحَدِيث لَا مَفْهُوم لَهُ حَتَّى يَدُلّ عَلَى الْإِذْن فِي غَيْر هَذِهِ الصُّورَة وَإِنَّمَا هُوَ تَصْوِير خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مِنْ مَفْهُوم الْمُوَافَقَة وَهُوَ التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى لِأَنَّهُ إِذَا مُنِعَ مَعَ الِاحْتِجَاج فَمَعَ عَدَم الِاحْتِجَاج أَوْلَى قَالَ وَهُوَ دَالّ عَلَى ضَعْف مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " رُبَّمَا اِنْقَطَعَ شِسْع نَعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَشَى فِي النَّعْل الْوَاحِدَة حَتَّى يُصْلِحهَا " وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيّ وَغَيْر وَاحِد وَقْفه عَلَى عَائِشَة . وَقَالَ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر أَيْضًا أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُون بَلَغَهُمَا النَّهْي فَحَمَلَاهُ عَلَى التَّنْزِيه أَوْ كَانَ زَمَن فِعْلهمَا يَسِيرًا بِحَيْثُ يُؤْمَن مَعَهُ الْمَحْذُور ، أَوْ لَمْ يَبْلُغهُمَا النَّهْي اِنْتَهَى
( وَلَا يَمْشِي فِي خُفّ وَاحِد )
: قَدْ أَلْحَقَ @
الصفحة 197