كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
الْحَال وَالْخَبَر تُنْعَل وَتُنْزَع ، وَضُبِطَا بِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقَانِيَّتَيْنِ وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ بِاعْتِبَارِ النَّعْل وَالْخَلْع اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِذَاء كَرَامَة لِلرِّجْلِ حَيْثُ إِنَّهُ وِقَايَة مِنْ الْأَذَى ، وَإِذَا كَانَتْ الْيُمْنَى أَفْضَل مِنْ الْيُسْرَى اُسْتُحِبَّ التَّبْدِئَة بِهَا فِي لُبْس النَّعْل وَالتَّأْخِير فِي نَزْعه لِيَتَوَفَّر بِدَوَامِ لُبْسهَا حَظّهَا مِنْ الْكَرَامَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ " وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .
3611 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يُحِبّ التَّيَمُّن )
: أَيْ الشُّرُوع بِالْيَمِينِ ، قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبّ الْفَأْل الْحَسَن إِذْ أَصْحَاب الْيَمِين أَهْل الْجَنَّة
( مَا اِسْتَطَاعَ )
: فِيهِ إِشَارَة إِلَى شِدَّة الْمُحَافَظَة عَلَى التَّيَمُّن
( فِي شَأْنه )
: أَيْ أَمْره
( كُلّه )
: بِالْجَرِّ تَأْكِيد
( وَتَرَجُّله )
: أَيْ تَرْجِيل شَعْره وَهُوَ تَسْرِيحه وَدَهْنه . قَالَ فِي الْمَشَارِق : رَجَّلَ شَعْره إِذَا مَشَّطَهُ بِمَاءٍ أَوْ دُهْن لِيَلِينَ وَيُرْسِل الثَّائِر وَيَمُدّ الْمُنْقَبِض قَالَهُ الْحَافِظ
( وَنَعْله )
: أَيْ لُبْس نَعْله
( قَالَ مُسْلِم وَسِوَاكه )
: وَلَمْ يَذْكُر فِي شَأْنه كُلّه أَيْ زَادَ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لَفْظ وَسِوَاكه وَلَمْ يَذْكُر قَوْله " فِي شَأْنه كُلّه " .
قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع هِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَدُخُول الْمَسْجِد وَالسِّوَاك@
الصفحة 199