كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِر دَهْن رَأْسه وَتَسْرِيح لِحْيَته ذَكَرَهُ فِي الشَّمَائِل اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : نَهَى عَنْ التَّرَجُّل أَيْ التَّمَشُّط أَيْ تَسْرِيح الشَّعْر فَيُكْرَه لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْعَجَم وَأَهْل الدُّنْيَا . وَقَوْله إِلَّا غِبًّا أَيْ يَوْمًا بَعْد يَوْم فَلَا يُكْرَه بَلْ يُسَنّ ، فَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْمُوَاظَبَة عَلَيْهِ وَالِاهْتِمَام بِهِ لِأَنَّهُ مُبَالَغَة فِي التَّزْيِين وَأَمَّا خَبَر النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّة ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا ، وَأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم ، فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ لِغَزَارَةِ شَعْره ، أَوْ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّة ضَخْمَة فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم وَرِجَال إِسْنَاده كُلّهمْ رِجَال الصَّحِيح .
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ ، وَلَفْظ الْحَدِيث عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي جُمَّة أَفَأُرَجِّلهَا قَالَ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا ، فَكَأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْم مَرَّتَيْنِ مِنْ أَجْل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا ، اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ الْجَمْع بَيْن حَدِيث اِبْن مُغَفَّل وَأَبِي قَتَادَةَ مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا .
وَقَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَلَا فَرْق فِي النَّهْي عَنْ التَّسْرِيح كُلّ يَوْم بَيْن الرَّأْس وَاللِّحْيَة ، وَأَمَّا حَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّح لِحْيَته كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ فَلَمْ أَقِف عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ وَلَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي الْإِحْيَاء وَلَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي لَا أَصْل لَهَا وَلَا فَرْق بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة لَكِنْ الْكَرَاهَة فِيهَا أَخَفّ لِأَنَّ بَاب التَّزْيِين فِي حَقّهنَّ@
الصفحة 217