كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

أَوْسَع مِنْهُ فِي حَقّ الرِّجَال وَمَعَ هَذَا فَتَرْك التَّرَفُّه وَالتَّنَعُّم لَهُنَّ أَوْلَى . كَذَا فِي شَرْح الْمُنَاوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَوْلهمَا ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ رُوَاته ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُت وَأَحَادِيث الْحَسَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل فِيهَا نَظَر . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي مَا قَالَهُ نَظَر .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ إِنَّ الْحَسَن سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ، وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، غَيْر أَنَّ الْحَدِيث فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب .
3629 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا لِي أَرَاك )
: مَا اِسْتِفْهَامِيَّة تَعَجُّبِيَّة أَيْ كَيْف الْحَال
( شَعِثًا )
: بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ مُتَفَرِّق الشَّعْر غَيْر مُتَرَجِّل فِي شَعْرك وَلَا مُتَمَشِّط فِي لِحْيَتك
( كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِير مِنْ الْإِرْفَاه )
: بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر بِمَعْنَى التَّنَعُّم أَصْله مِنْ الرِّفْه وَهُوَ أَنْ تَرِد الْإِبِل الْمَاء مَتَى شَاءَتْ ، وَمِنْهُ أَخَذْت الرَّفَاهِيَة وَهِيَ السَّعَة وَالدَّعَة وَالتَّنَعُّم كَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِفْرَاط فِي التَّنَعُّم مِنْ التَّدْهِين وَالتَّرْجِيل عَلَى مَا هُوَ عَادَة الْأَعَاجِم وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيع ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الطَّهَارَة وَالنَّظَافَة ، فَإِنَّ النَّظَافَة مِنْ الدِّين .@

الصفحة 218