كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
اِخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بْن مَعِين ، فَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ مَرَّة ثِقَة وَمَرَّة كَانَ يَخْلِط ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مَرَّة لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَرَّة صَالِح الْحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين مَرَّة ثِقَة وَمَرَّة يُكْتَب حَدِيثه إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئ وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ يَهِم كَثِيرًا وَقَالَ الْفَلَّاسُ سَيِّئ الْحِفْظ .
3647 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )
: أَيْ عَنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان فِي الثَّوْب وَالْبَدَن .
وَالْحَدِيث دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيم اِسْتِعْمَال الرَّجُل الزَّعْفَرَان فِي ثَوْبه وَبَدَنه وَلَهُمَا أَحَادِيث أُخَر صَحِيحَة .
وَمَذْهَب الْمَالِكِيَّة أَنَّ الْمَمْنُوع إِنَّمَا هُوَ اِسْتِعْمَاله فِي الْبَدَن دُون الثَّوْب ، وَدَلِيلهمْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّم ، فَإِنَّ مَفْهُومه أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَد لَا يَتَنَاوَلهُ الْوَعِيد . فَإِنْ قُلْت : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَر صُفْرَة فَسَأَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة الْحَدِيث .
وَفِي رِوَايَة وَعَلَيْهِ رَدْع زَعْفَرَان ، فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّزَعْفُر فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِر عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ، فَكَيْف التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث ؟
قُلْت : أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى الْجَمْع بِأَنَّ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيث النَّهْي لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ بَاب الصُّفْرَة لِلْمُتَزَوِّجِ .@
الصفحة 235