كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

عَكْس مَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ ، فَتُحْمَل رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَوْق وَدُون بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَحَلّ وُصُول الشَّعْر أَيْ أَنَّ شَعْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْفَع فِي الْمَحَلّ مِنْ الْجُمَّة وَأَنْزَل فِيهِ مِنْ الْوَفْرَة ، وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طُول الشَّعْر وَقِصَرهَا أَيْ أَطْوَل مِنْ الْوَفْرَة وَأَقْصَر مِنْ الْجُمَّة فَلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَلَفْظه فَوْق الْجُمَّة ، وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْف وَكَانَ لَهُ شَعْر فَوْق الْجُمَّة ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَهُوَ ثِقَة حَافِظ هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ أَبُو مُحَمَّد مَدَنِيّ سَكَنَ بَغْدَاد وَحَدَّثَ بِهَا إِلَى حِين وَفَاته ، وَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ فَرْق شَعْر الرَّأْس وَهُوَ قِسْمَته فِي الْمَفْرِق وَهُوَ وَسَط الرَّأْس .
3656 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَسْدُلُونَ أَشْعَارهمْ )
: مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ يُرْسِلُونَ أَشْعَارهمْ . قَالَ الْقَارِي : الْمُرَاد بِسَدْلِ الشَّعْر هَا هُنَا إِرْسَاله حَوْل الرَّأْس مِنْ غَيْر أَنْ يُقْسَم نِصْفَيْنِ@

الصفحة 241