كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

( عَنْ الْقَزَع )
: بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي ثُمَّ الْمُهْمَلَة جَمْع قَزَعَة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ السَّحَاب وَسُمِّيَ شَعْر الرَّأْس إِذَا حُلِقَ بَعْضه وَتُرِكَ بَعْضه قَزَعًا تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّق
( وَالْقَزَع أَنْ يُحْلَق رَأْس الصَّبِيّ إِلَخْ )
: هَذَا التَّفْسِير مِنْ كَلَام نَافِع كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ : الْأَصَحّ أَنَّ الْقَزَع مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِع وَهُوَ حَلْق بَعْض رَأْس الصَّبِيّ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ حَلْق مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهُ وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي وَهُوَ غَيْر مُخَالِف لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ .
قَالَ الْحَافِظ : إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصه بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْقَزَع إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة إِلَّا أَنْ يَكُون لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوهَا وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه ، وَكَرِهَهُ مَالِك فِي الْجَارِيَة وَالْغُلَام مُطْلَقًا . وَقَالَ بَعْص أَصْحَابه لَا بَأْس بِهِ فِي الْقُصَّة أَوْ الْقَفَا لِلْغُلَامِ ، وَمَذْهَبنَا كَرَاهَته مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لِعُمُومِ الْحَدِيث اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَحُكِيَ فِي صَحِيح مُسْلِم التَّفْسِير مِنْ كَلَام نَافِع وَفِي رِوَايَة مِنْ كَلَام عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر . وَفِي الْبُخَارِيّ وَمَا الْقَزَع فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْد اللَّه قَالَ إِذَا حَلَقَ الصَّبِيّ تَرَكَ هَا هُنَا شَعْر وَهَا هُنَا وَمَا هُنَا فَأَشَارَ عُبَيْد اللَّه إِلَى نَاصِيَته وَجَانِبَيْ رَأْسه ، فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّه فَالْجَارِيَة وَالْغُلَام ؟ قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيّ . قَالَ عُبَيْد اللَّه فَعَاوَدْته فَقَالَ أَمَّا الْقُصَّة وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْس بِهِمَا وَلَكِنْ الْقَزَع أَنْ يُتْرَك بِنَاصِيَتِهِ شَعْر وَلَيْسَ فِي رَأْسه غَيْره وَكَذَلِكَ شِقّ رَأْسه هَذَا أَوْ هَذَا .@

الصفحة 247