كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

3662 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ الْقَزَع وَهُوَ أَنْ يُحْلَق رَأْس الصَّبِيّ وَيُتْرَك لَهُ ذُؤَابَة )
: هَكَذَا جَاءَ تَفْسِير الْقَزَع فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَالصَّحِيح مَا فَسَّرَ بِهِ نَافِع كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر هَذَا الْحَدِيث : مَا أَعْرِف الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَع بِذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس كَانَتْ لِي ذُؤَابَة فَقَالَتْ أُمِّي لَا أَجُزّهَا الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3663 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَدْ حُلِقَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( فَنَهَاهُمْ )
: أَيْ أَهْل الصَّبِيّ
( عَنْ ذَلِكَ )
: أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ حَلْق الْبَعْض وَتَرْك الْبَعْض .
وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّة النَّهْي فَقِيلَ لِكَوْنِهِ يُشَوِّه الْخِلْقَة ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيّ الشَّيْطَان وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيّ الْيَهُود وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَة أَنَس الْآتِيَة فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه
( اِحْلِقُوهُ )
: أَيْ رَأْسه
( كُلّه )
: أَيْ كُلّ الرَّأْس أَيْ شَعْره . قَالَ الْقَارِي : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَلْق فِي غَيْر الْحَجّ وَالْعُمْرَة جَائِز ، وَأَنَّ الرَّجُل مُخَيَّر بَيْن الْحَلْق وَتَرْكه لَكِنْ الْأَفْضَل أَنْ لَا يَحْلِق إِلَّا فِي أَحَد النُّسُكَيْنِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه .
وَفِي بَعْض الشُّرُوح أَفَادَ الْحَدِيث أَنَّ حَلْق بَعْض الرَّأْس وَتَرْك بَعْضه عَلَى أَيّ شَكْل كَانَ مِنْ قُبُل وَدُبُر مَنْهِيّ عَنْهُ وَأَنَّ الْجَائِز فِي حَقّ الصِّبْيَان أَنْ يُحْلَق رُءُوسهمْ كُلّهَا أَوْ يُتْرَك كُلّهَا اِنْتَهَى .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : فِي الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ كَرِهَ حَلْق الرَّأْس لِمَا رَوَاهُ@

الصفحة 248