كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَاد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تُوضَع النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجّ أَوْ عُمْرَة ، وَلِقَوْلِ عُمَر لِضُبَيْع لَوْ وَجَدْتُك مَحْلُوقًا لَضَرَبْت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك بِالسَّيْفِ ، وَلِحَدِيثِ الْخَوَارِج أَنَّ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق . قَالَ أَحْمَد : إِنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْق بِالْمُوسَى أَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْس لِأَنَّ أَدِلَّة الْكَرَاهَة تَخْتَصّ بِالْحَلْقِ اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ . وَلَمْ يُجِبْ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْكَرَاهَةِ وَأَقْوَاهَا حَدِيث الْخَوَارِج وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة حَلْق الرَّأْس وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَة لَهُمْ وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْض رَأْسه وَذَكَرَ الْحَدِيث ، قَالَ وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِالْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَهُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُر لَفْظه . وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي تَعْلِيقه أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ فِي رُخْصَة الذُّؤَابَة لِلصَّبِيِّ .@

الصفحة 249