كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

جَمَاعَة وَلَكِنْ أُنْسِيت كَيْفِيَّة الدُّخُول فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ أَنْتَ يَوْم دُخُولك عَلَى أَنَس غُلَام إِلَخْ كَذَا فِي الْمِرْقَاة
( وَلَك قَرْنَانِ )
: أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْر الرَّأْس
( أَوْ قُصَّتَانِ )
: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد شَعْر النَّاصِيَة ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة
( فَمَسَحَ )
: أَيْ أَنَس بْن مَالِك . وَوَهَمَ الْعَلَّامَة الْقَارِي ، فَأَرْجَعَ الضَّمِير إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْم فَاحِش وَاَللَّه أَعْلَم
( بَرَّكَ عَلَيْك )
: بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ دَعَا لَك بِالْبَرَكَةِ
( اِحْلِقُوا هَذَيْنِ )
: أَيْ الْقَرْنَيْنِ
( أَوْ قُصُّوهُمَا )
: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّكِّ
( فَإِنَّ هَذَا زِيّ الْيَهُود )
: بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ شِعَارهمْ وَعَادَتهمْ فِي رُءُوس أَوْلَادهمْ فَخَالِفُوهُمْ .
قَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : عَلَّلَ النَّهْي عَنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ زِيّ الْيَهُود ، وَتَعْلِيل النَّهْي بِعِلَّةٍ يُوجِب أَنْ تَكُون الْعِلَّة مَكْرُوهَة مَطْلُوبًا عَدَمهَا ، فَعُلِمَ أَنَّ زِيّ الْيَهُود حَتَّى فِي الشَّعْر مِمَّا يُطْلَب عَدَمه وَهُوَ الْمَقْصُود اِنْتَهَى وَمُطَابَقَة الْحَدِيث مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب بِأَنَّ الْقَرْنَيْنِ أَوْ الْقُصَّتَيْنِ هُمَا مِنْ زِيّ الْيَهُود وَأَمَّا الْقُصَّة الْوَاحِدَة أَوْ الْقَرْن الْوَاحِد فَلَيْسَ مِنْ زِيّهَا ، لِأَنَّ أَنَس بْن مَالِك الْقَائِل لِهَذَا الْقَوْل كَانَ لَهُ ذُؤَابَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقُصَّة الْوَاحِدَة لَا بَأْس بِهَا وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ الرُّخْصَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَفِي بَعْض الشُّرُوح وَالْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلْوِين فِي شُعُور الرَّأْس مِنْ شِيمَة الْيَهُود وَلَيْسَ مِنْ سُنَّة الْإِسْلَام ، وَيَنْبَغِي اِجْتِنَاب الصِّبْيَان عَنْهُ بِحَلْقِ رُؤْسهمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ " .@

الصفحة 251