كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

( وَتَقْلِيم الْأَظْفَار )
: التَّقْلِيم تَفْعِيل مِنْ الْقَلْم وَهُوَ الْقَطْع ، وَالْأَظْفَار جَمْع ظُفُر بِضَمِّ الظَّاء وَالْفَاء وَبِسُكُونِهَا وَلَمْ يَثْبُت فِي تَرْتِيب الْأَصَابِع عِنْد التَّقْلِيم شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث قَالَهُ الْحَافِظ
( وَقَصّ الشَّارِب )
: أَيْ قَطْع الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعُلْيَا مِنْ غَيْر اِسْتِئْصَال .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي قَطْع الشَّارِب لَفْظ الْقَصّ وَالْحَلْق وَالتَّقْصِير وَالْجَزّ وَالْإِحْفَاء وَالنَّهِيك ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَاف وَقَعَ الِاخْتِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء ، فَبَعْضهمْ قَالُوا بِقَصِّ الشَّارِب ، وَبَعْضهمْ بِاسْتِئْصَالِهِ ، وَبَعْضهمْ بِالتَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَقَصّ الشَّارِب أَنْ يَأْخُذ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَة بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْأَكْل وَلَا يَجْتَمِع فِيهِ الْوَسَخ . قَالَ وَالْجَزّ وَالْإِحْفَاء هُوَ الْقَصّ الْمَذْكُور وَلَيْسَ بِالِاسْتِئْصَالِ عِنْد مَالِك .
قَالَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ الِاسْتِئْصَال ، وَبَعْض الْعُلَمَاء إِلَى التَّخْيِير فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْحَافِظ هُوَ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ حَكَى قَوْل مَالِك وَقَوْل الْكُوفِيِّينَ وَنَقَلَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْإِحْفَاء الِاسْتِئْصَال ثُمَّ قَالَ دَلَّتْ السُّنَّة عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَا تَعَارُض ، فَإِنَّ الْقَصّ يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْبَعْض ، وَالْإِحْفَاء يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْكُلّ وَكِلَاهُمَا ثَابِت فَيَتَخَيَّر فِيمَا شَاءَ .
قَالَ الْحَافِظ وَيُرَجِّح قَوْل الطَّبَرِيِّ ثُبُوت الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
3667 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّارِب وَإِعْفَاء اللِّحْيَة )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِحْفَاء الشَّارِب أَنْ يُؤْخَذ مِنْهُ حَتَّى يُحْفَى وَيَرِقّ ، وَيَكُون أَيْضًا مَعْنَاهُ الِاسْتِقْصَاء فِي أَخْذه ، مِنْ@

الصفحة 253