كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَانُوا يُقَصِّرُونَ مِنْ اللِّحْيَة فِي النُّسُك . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا حَجَّ أَوْ اِعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَته فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3670 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تَنْتِفُوا )
: بِكَسْرِ التَّاء الثَّانِيَة
( الشَّيْب )
: أَيْ الشَّعْر الْأَبْيَض
( يَشِيب شَيْبَة )
: أَيْ شَعْرَة وَاحِدَة بَيْضَاء
( قَالَ عَنْ سُفْيَان )
: أَيْ قَالَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته عَنْ سُفْيَان
( إِلَّا كَانَتْ )
: أَيْ تِلْكَ الشَّيْبَة
( لَهُ نُورًا يَوْم الْقِيَامَة )
: أَيْ سَبَبًا لِلنُّورِ ، وَفِيهِ تَرْغِيب بَلِيغ فِي إِبْقَاء الشَّيْب وَتَرْك التَّعَرُّض لِإِزَالَتِهِ وَكَذَا فِي قَوْله
( إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ )
: أَيْ لِلْمُسْلِمِ
( بِهَا )
: أَيْ بِالشَّيْبَةِ . فَإِنْ قُلْت فَإِذَا كَانَ حَال الشَّيْب كَذَلِكَ فَلِمَ شَرَعَ سَتْره بِالْخِضَابِ قُلْنَا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى دِينِيَّة وَهُوَ إِرْغَام الْأَعْدَاء وَإِظْهَار الْجَلَادَة لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ النَّتْف دُون الْخَضْب لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِير الْخِلْقَة مِنْ أَصْلهَا بِخِلَافِ الْخَضْب فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّر الْخِلْقَة عَلَى النَّاظِر إِلَيْهِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن@

الصفحة 256