كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
غَيْن مُعْجَمَة مُخَفَّفَة هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر يُشَبَّه بِهِ الشَّيْب كَذَا فِي النِّهَايَة
( بَيَاضًا )
: تَمْيِيز عَنْ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ التَّشْبِيه
( غَيِّرُوا هَذَا )
: أَيْ الْبَيَاض
( بِشَيْءٍ )
: أَيْ مِنْ الْخِضَاب . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخِضَاب غَيْر مُخْتَصّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَابه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
3673 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّ أَحْسَن مَا غُيِّرَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( بِهِ )
: الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ
( هَذَا الشَّيْب )
: نَائِب الْفَاعِل
( الْحِنَّاء )
: بِالرَّفْعِ خَبَر إِنَّ
( وَالْكَتَم )
: بِفَتْحَتَيْنِ نَبَات بِالْيَمَنِ يُخْرِج الصِّبْغ أَسْوَد يَمِيل إِلَى الْحُمْرَة وَصِبْغ الْحِنَّاء أَحْمَر وَالصَّبْغ بِهِمَا مَعًا يَخْرُج بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاء وَالْكَتَم مِنْ أَحْسَن الصِّبَاغَات الَّتِي يُغَيَّر بِهَا الشَّيْب وَإِنَّ الصِّبْغ غَيْر مَقْصُور عَلَيْهِمَا لِدَلَالَةِ صِيغَة التَّفْصِيل عَلَى مُشَارَكَة غَيْرهمَا مِنْ الصِّبَاغَات لَهُمَا فِي أَصْل الْحُسْن ، وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى التَّعَاقُب وَيَحْتَمِل الْجَمْع . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ اِخْتَصَبَ أَبُو بَكْر بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم اِخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا دَائِمًا . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير . الْكَتَم هُوَ نَبْت يُخْلَط مَعَ الْوَسِمَة وَيُصْبَغ بِهِ الشَّعْر أَسْوَد وَقِيلَ هُوَ الْوَسِمَة وَمِنْهُ الْحَدِيث إِنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَصْبُغ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم وَيُشْبِه أَنْ يُرَاد بِهِ اِسْتِعْمَال الْكَتَم مُفْرَدًا عَنْ الْحِنَّاء ، فَإِنَّ الْحِنَّاء إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَم جَاءَ أَسْوَد ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْي عَنْ السَّوَاد وَلَعَلَّ الْحَدِيث بِالْحِنَّاءِ أَوْ@
الصفحة 259