كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
الْكَتَم عَلَى التَّخْيِير وَلَكِنْ الرِّوَايَات عَلَى اِخْتِلَافهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْكَتَّم مُشَدَّدَة التَّاء وَالْمَشْهُور التَّخْفِيف وَالْوَسِمَة بِكَسْرِ السِّين نَبْت وَقِيلَ شَجَر بِالْيَمَنِ يُخْضَب بِوَرَقِهِ الشَّعْر أَسْوَد اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد اِسْتِعْمَال الْكَتَم مُفْرَدًا عَنْ الْحِنَّاء ، وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أَوْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَد وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْأَسْوَد .
وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : بِالْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ تَفْضِيل الْحِنَّاء وَالْكَتَم عَلَى غَيْرهمَا فِي تَغْيِير الشَّيْب لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِير فَلَا بَأْس بِالْوَاوِ ، وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث الْحِنَّاء وَالْكَتَم مِنْ أَفْضَل مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْب لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِير اِنْتَهَى كَلَام الْأَرْدَبِيلِيّ وَقَالَ الْعَلَّامَة الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : الْكَتَم بِالتَّحْرِيكِ نَبْت يُخْلَط بِالْوَسِمَة وَيُخْضَب بِهِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاح وَوَرَقه كَوَرَقِ الزَّيْتُون وَثَمَره قَدْر الْفُلْفُل وَلَيْسَ هُوَ وَرَق النِّيل كَمَا وُهِمَ ، وَلَا يُشْكِل بِالنَّهْيِ عَنْ الْخِصَاب بِالسَّوَادِ لِأَنَّ الْكَتَم إِنَّمَا يُسَوِّد مُنْفَرِدًا ، فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْر بَيْن أَحْمَر وَأَسْوَد ، وَالْمَنْهِيّ عَنْهُ الْأَسْوَد الْبَحْت .
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الشَّمَائِل : الْكَتَم بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة وَأَبُو عُبَيْد شَدَّدَهَا نَبْت فِيهِ حُمْرَة يُخْلَط بِالْوَسِمَة وَيُخْضَب بِهِ .
وَفِي كُتُب الطِّبّ الْكَتَم مِنْ نَبَات الْجِبَال وَرَقه كَوَرَقِ الْآس يُخْضَب بِهِ مَدْقُوقًا وَلَهُ ثَمَر كَقَدْرِ الْفُلْفُل وَيَسْوَدّ إِذَا نَضِجَ وَيُعْتَصَر مِنْهُ دُهْن يُسْتَصْبَح بِهِ فِي الْبَوَادِي ثُمَّ قَالَ فَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْف الْمُوجِب لِلسَّوَادِ الصِّرْف لِأَنَّهُ مَذْمُوم اِنْتَهَى .@
الصفحة 260