كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة كَانَ يُعْلِن بِالْإِرْجَاءِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَذَكَرَ اِبْن حِبَّان أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ نَافِع أَشْيَاء لَا يَشُكّ مَنْ الْحَدِيث صِنَاعَته إِذَا سَمِعَهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَة فَحَدَّثَ بِهَا تَوَهُّمًا لَا تَعَمُّدًا ، وَمَنْ حَدَّثَ عَلَى الْحُسْبَان وَرَوَى عَلَى التَّوَهُّم حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِهَا بِالصُّفْرَةِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
3678 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَقَالَ مَا أَحْسَن هَذَا )
: وَهُوَ إِحْدَى صِيغَتَيْ التَّعَجُّب . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى حُسْن الْخَضْب بِالْحِنَّاءِ عَلَى اِنْفِرَاده فَإِنْ اِنْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَتَم كَانَ أَحْسَن ، وَفِيهِ رَدّ عَلَى قَوْل الْخَطَّابِيِّ وَابْن الْأَثِير وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنْ أَنَّ الْحِنَّاء وَالْكَتَم إِذَا خُلِطَا جَاءَ اللَّوْن أَسْوَد لِأَنَّ الرَّجُل قَدْ خَضَبَ الْحِنَّاء وَالْكَتَم ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ لَوْنه لَمْ يَكُنْ بِالْأَسْوَدِ الْخَالِص لِأَنَّ اللَّوْن الْأَسْوَد مَنْهِيّ عَنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَضْب بِالصُّفْرَةِ أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسَن فِي عَيْنه مِنْ الْحِنَّاء عَلَى اِنْفِرَاده وَمَعَ الْكَتَم .@
الصفحة 265