كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ قَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ ، يُصَفِّر فِي إِسْنَاده حُمَيْدُ بْن وَهْب الْقُرَشِيّ الْكُوفِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ حُمَيْدُ بْن وَهْب الْقُرَشِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن طَاوُس فِي الْخِضَاب مُنْكَر الْحَدِيث ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن طَلْحَة الْكُوفِيّ كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ التَّعْدِيل وَلَمْ يَغْلِب خَطَؤُهُ صَوَابه حَتِّي اِسْتَحَقَّ التَّرْك وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجّ بِهِ إِلَّا بِمَا اِنْفَرَدَ .
3679 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَخْضِبُونَ )
: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ يُغَيِّرُونَ الشَّعْر الْأَبْيَض مِنْ الشَّيْب الْوَاقِع فِي الرَّأْس وَاللِّحْيَة
( بِالسَّوَادِ )
: أَيْ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَد
( كَحَوَاصِل الْحَمَام )
: أَيْ كَصُدُورِهَا فَإِنَّهَا سُود غَالِبًا وَأَصْل الْحَوْصَلَة الْمَعِدَة وَالْمُرَاد هُنَا صَدْره الْأَسْوَد قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ كَحَوَاصِل الْحَمَام فِي الْغَالِب لِأَنَّ حَوَاصِل بَعْض الْحَمَامَات لَيْسَتْ بِسُودٍ
( لَا يَرِيحُونَ )
: أَيْ لَا يَشُمُّونَ وَلَا يَجِدُونَ
( رَائِحَة الْجَنَّة )
: يَعْنِي وَرِيحهَا تُوجَد مِنْ مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام كَمَا فِي حَدِيث ، فَالْمُرَاد بِهِ التَّهْدِيد أَوْ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ أَوْ مُقَيَّد بِمَا قَبْل دُخُول الْجَنَّة مِنْ الْقَبْر أَوْ الْمَوْقِف أَوْ النَّار . قَالَ مَيْرك ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ ، وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى أَنَّهَا كَرَاهَة تَحْرِيم وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَاد وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْره ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة فَأَجَازَهُ لَهَا دُون الرَّجُل وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيّ . وَأَمَّا خَضْب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُسْتَحَبّ فِي حَقّ النِّسَاء وَيَحْرُم فِي حَقّ الرِّجَال إِلَّا لِلتَّدَاوِي@
الصفحة 266