كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح تَحْت قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ " هَكَذَا أَطْلَقَ . وَلِأَحْمَد بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ " خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَة مِنْ الْأَنْصَار بِيض لِحَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَر الْأَنْصَار حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْل الْكِتَاب " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط نَحْوه مِنْ حَدِيث أَنَس . وَفِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث عُتْبَة بْن عَبْد " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِتَغْيِيرِ الشَّعْر مُخَالَفَة لِلْأَعَاجِمِ " وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ الْخِضَاب بِالسَّوَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَاب ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مَسْأَلَة اِسْتِثْنَاء الْخَضْب بِالسَّوَادِ لِحَدِيثَيْ جَابِر وَابْن عَبَّاس وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَاد وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَوْلَى كَرَاهَته ، وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَة تَحْرِيم .
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَاصٍ وَعُقْبَة بْن عَامِر وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَجَرِير وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَهُ اِبْن أَبِي عَاصِم فِي كِتَاب الْخِضَاب لَهُ ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ " يَكُون قَوْم يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يَجِدُونَ رِيح الْجَنَّة " بِأَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَار عَنْ قَوْم هَذِهِ صِفَتهمْ ، وَعَنْ حَدِيث جَابِر " جَنِّبُوهُ السَّوَاد " بِأَنَّهُ فِي حَقّ مَنْ صَارَ شَيْب رَأْسه مُسْتَبْشَعًا وَلَا يَطَّرِد ذَلِكَ فِي حَقّ كُلّ أَحَد اِنْتَهَى .
وَمَا قَالَهُ خِلَاف مَا يَتَبَادَر مِنْ سِيَاق الْحَدِيثَيْنِ . نَعَمْ يَشْهَد لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ " كُنَّا نَخْضِب بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الْوَجْه جَدِيدًا فَلَمَّا نَغَضَ الْوَجْه وَالْأَسْنَان تَرَكْنَاهُ " وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن أَبِي عَاصِم مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء رَفَعَهُ " مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّه وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة وَسَنَده لَيِّن اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَاده عَبْد الْكَرِيم وَلَمْ يَنْسُبهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَضَعْف الْحَدِيث بِسَبَبِهِ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيم بْن مَالِك @
الصفحة 267