كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَالْمِيثَرَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة جَعْل الْخَاتَم فِي السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى .
قَالَ الْقَارِي نَاقِلًا عَنْ مَيْرك : لَمْ يَثْبُت فِي الْإِبْهَام وَالْبِنْصِر رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَثْبُت نَدْبه فِي الْخِنْصَر وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة . اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّة جَعْل خَاتَم الرَّجُل فِي الْخِنْصَر ، وَأَمَّا الْمَرْأَة فَلَهَا التَّخَتُّم فِي الْأَصَابِع كُلّهَا . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ قَوْل أَبِي بُرْدَة إِلَى آخِره تَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث وَضْع الْخَاتَم وَمَا بَعْده فِي اللِّبَاس ، وَحَدِيث الدُّعَاء فِي الدَّعَوَات ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْأَحَادِيث فِي التَّخَتُّم فِي الْيَمِين وَالْيَسَار ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَجْه الْجَمْع ، فَجَنَحَتْ طَائِفَة إِلَى اِسْتِوَاء الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْن مُخْتَلِف الْأَحَادِيث ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِتَرْجَمَةِ بَابه ثُمَّ إِيرَاده الْأَحَادِيث مَعَ اِخْتِلَافهمَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَرْجِيح . وَجَمَعَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ لَبِسَ الْخَاتَم أَوَّلًا فِي يَمِينه ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فِي يَسَاره ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَدِيّ عَنْ اِبْن عُمَر " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَتَّمَ فِي يَمِينه ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ فِي يَسَاره " قَالَ الْحَافِظ : لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ وَلَكِنْ سَنَده ضَعِيف . وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي يَمِينه هُوَ خَاتَم الذَّهَب ، وَاَلَّذِي لَبِسَهُ فِي يَسَاره هُوَ خَاتَم الْفِضَّة .
قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز التَّخَتُّم فِي الْيَمِين وَالْيَسَار وَاخْتَلَفُوا فِي أَيَّتهمَا@

الصفحة 286