كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينه وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَاله " ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي زَادَ اِبْن مَاجَهْ حِلّ لِإِنَاثِهِمْ .
وَنَقَلَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ عَنْ اِبْن الْمَدِينِيّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيث حَسَن وَرِجَاله مَعْرُوفُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .
3701 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ رُكُوب النِّمَار )
: جَمْع نَمِر أَيْ جُلُود النِّمَار وَهِيَ السِّبَاع الْمَعْرُوفَة وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ
( وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا )
: بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة أَيْ مُكَسَّرًا .
قَالَ فِي النَّيْل : لَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيد الْقَطْع بِالْقَدْرِ الْمَعْفُوّ عَنْهُ لَا بِمَا فَوْقه جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : وَالْمُرَاد بِالنَّهْيِ الذَّهَب الْكَثِير لَا الْمُقَطَّع قِطَعًا يَسِيرَة مِنْهُ تُجْعَل حَلْقَة أَوْ قُرْطًا أَوْ خَاتَمًا لِلنِّسَاءِ أَوْ فِي سَيْف الرَّجُل ، وَكَرِهَ الْكَثِير مِنْهُ الَّذِي هُوَ عَادَة أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء وَالتَّكْبِير ، وَقَدْ يُضْبَط الْكَثِير مِنْهُ بِمَا كَانَ نِصَابًا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة ، وَالْيَسِير بِمَا لَا تَجِب فِيهِ اِنْتَهَى .
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْل هَذَا الْكَلَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَجَعَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاء خَاصًّا بِالنِّسَاءِ قَالَ لِأَنَّ جِنْس الذَّهَب لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِنَّ كَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَال قَلِيله وَكَثِيره . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : أَرَادَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْف وَنَحْو ذَلِكَ ، وَكَرِهَ الْكَثِير الَّذِي هُوَ عَادَة أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء وَالْكِبْر وَالْيَسِير هُوَ مَا لَا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ اِسْتِعْمَال الْكَثِير مِنْهُ لِأَنَّ @
الصفحة 301