كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَقَالَ بَعْض الْأَعْلَام فِي إِبْطَال الْبَاطِل : مِنْ ضَرُورِيَّات الدِّين أَنَّ عِلْم الْغَيْب مَخْصُوص بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالنُّصُوص فِي ذَلِكَ كَثِيرَة { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } الْآيَة ، وَ { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } الْآيَة ، فَلَا يَصِحّ لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُقَال لَهُ إِنَّهُ يَعْلَم الْغَيْب ، وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجَز : وَفِينَا نَبِيّ يَعْلَم مَا فِي غَد
أَنْكَرَ عَلَى قَائِله وَقَالَ : دَعْ هَذَا وَقُلْ غَيْر هَذَا .
وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَجُوز أَنْ يُقَال لِأَحَدٍ إِنَّهُ يَعْلَم الْغَيْب . نَعَمْ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى جَائِز ، وَطَرِيق هَذَا التَّعْلِيم إِمَّا الْوَحْي أَوْ الْإِلْهَام عِنْد مَنْ يَجْعَلهُ طَرِيقًا إِلَى عِلْم الْغَيْب اِنْتَهَى .
وَفِي الْبَحْر الرَّائِق : لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّه وَرَسُوله لَا يَنْعَقِد النِّكَاح وَيَكْفُر لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم الْغَيْب . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن . اِنْتَهَى .
3705 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان )
: قَالَ فِي شَرْح مُسْلِم : الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال حُذَيْفَة بْنُ الْيَمَان مِنْ غَيْر يَاء فِي آخِر الْيَمَانِ ، وَهُوَ لُغَة قَلِيلَة ، وَالصَّحِيح الْيَمَانِي بِالْيَاءِ ، وَكَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَشِبْهِهِمَا . قَالَهُ فِي الْأَزْهَار
( أَصْحَابِي )
: أَيْ مِنْ الصَّحَابَة
( أَمْ تَنَاسَوْا )
: أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَان لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْر نِسْيَان ، كَذَا فِي الْأَزْهَار
( مِنْ قَائِد فِتْنَة )
: أَيْ دَاعِي ضَلَالَة وَبَاعِث بِدْعَةٍ وَيَأْمُر النَّاس بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمْ@

الصفحة 306