كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
النَّاس إِلَيْهَا وَيُحَارِب الْمُسْلِمِينَ . قَالَهُ الْقَارِي . وَفِي الْأَزْهَار : وَالْمُرَاد بِقَائِدِ الْفِتْنَة بَاعِثهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوع وَالْمُطَاع فِيهَا اِنْتَهَى . وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي
( إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا )
أَيْ إِلَى اِنْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا
( يَبْلُغ )
: صِفَة لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِل
( مَنْ مَعَهُ )
أَيْ مِقْدَار أَتْبَاعه . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَنْ مَعَهُ فَاعِل يَبْلُغ وَثَلَاثمِائَةٍ مَفْعُوله . اِنْتَهَى
( فَصَاعِدًا )
: أَيْ فَزَائِدًا عَلَيْهِ
( إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ )
: أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِد
( لَنَا بِاسْمِهِ )
: أَيْ الْقَائِد
( وَاسْم أَبِيهِ وَاسْم قَبِيلَته )
: وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَته إِلَخْ ، يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه ذِكْر قَائِد فِتْنَة إِلَى أَنْ يَنْقَضِي الدُّنْيَا مُهْمَلًا ، لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي .
وَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدَيْنِ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغ أَتْبَاع كُلّ مِنْهُمْ ثَلَاثمِائَةٍ فَصَاعِدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبه وَقَبِيلَته ، وَلَمْ يَذْكُر الَّذِينَ لَا يَبْلُغ أَتْبَاعهمْ ثَلَاثمِائَةٍ . وَفِيهِ كَمَال عِلْم النَّبِيّ وَكَمَال شَفَقَته عَلَى أُمَّته . وَفِيهِ عَلَمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَإِعْجَاز اِنْتَهَى . وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُول وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ الشَّامِيّ صَدُوق يُرْسِل .
وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب أَبِي سَعِيد الْخُزَاعِيّ عَنْ حُذَيْفَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن فَرُّوخ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد أَخْبَرَنَا اِبْن لِقَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَة فَذَكَرَهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .@
الصفحة 307