كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
وَالْجَلْوَة
( وَأَنْتَ عَاضّ )
: بِتَشْدِيدِ الضَّاد وَالْجُمْلَة حَالِيَّة أَيْ حَال كَوْنك آخِذًا بِقُوَّةٍ وَمَاسِكًا بِشِدَّةٍ
( بِجِذْلِ شَجَرَة )
: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا أَيْ بِأَصْلِهَا أَيْ اُخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْبَوَادِي وَكُلْ فِيهَا أُصُول الشَّجَر وَاكْتَفِ بِهَا قَالَهُ السِّنْدِيُّ .
قَالَ فِي الْفَتْح : وَالْجِذْل بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة بَعْدهَا لَام عُود يُنْصَب لِتَحْتَكّ بِهِ الْإِبِل .
قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض خَلِيفَة فَعَلَيْك بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْر عَلَى تَحَمُّل شِدَّة الزَّمَان ، وَعَضّ أَصْل الشَّجَرَة كِنَايَة عَنْ مُكَابَدَة الْمَشَقَّة كَقَوْلِهِمْ فُلَان يَعَضّ الْحِجَارَة مِنْ شِدَّة الْأَلَم أَوْ الْمُرَاد اللُّزُوم كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الْآخَر : " عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ "
( قُلْت ثُمَّ مَاذَا )
: أَيْ مِنْ الْفِتَن
( قَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مَعَهُ )
: أَيْ مَعَ الدَّجَّال
( نَهْر )
: بِسُكُونِ الْهَاء وَفَتْحهَا أَيْ نَهْر مَاء
( وَنَار )
: أَيْ خَنْدَق نَار ، قِيلَ إِنَّهُمَا عَلَى وَجْه التَّخَيُّل مِنْ طَرِيق السِّحْر وَالسِّيمِيَاء وَقِيلَ مَاؤُهُ فِي الْحَقِيقَة نَار وَنَاره مَاء
( فَمَنْ وَقَعَ فِي نَاره )
: أَيْ مَنْ خَالَفَهُ حَتَّى يُلْقِيه فِي نَاره وَأَضَافَ النَّار إِلَيْهِ إِيمَاء إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَارٍ حَقِيقَة بَلْ سِحْر
( وَجَبَ أَجْره )
: أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَجْر الْوَاقِع
( وَحُطَّ )
: أَيْ وَرُفِعَ وَسُومِحَ
( وِزْره )
: أَيْ إِثْمه السَّابِق
( وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْره )
: أَيْ حَيْثُ وَافَقَهُ فِي أَمْره
( وَجَبَ وِزْره )
: أَيْ اللَّاحِق
( وَحُطَّ أَجْره )
: أَيْ بَطَلَ عَمَله السَّابِق
( قَالَ )
: حُذَيْفَة
( قَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( ثُمَّ هِيَ )
أَيْ : الْفِتْنَة .
قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث حِكْمَة اللَّه فِي عِبَاده كَيْف أَقَامَ كُلًّا مِنْهُمْ فِيمَا شَاءَ فَحَبَّبَ إِلَى أَكْثَر الصَّحَابَة السُّؤَال عَنْ وُجُوه الْخَيْر لِيَعْمَلُوا بِهَا وَيُبَلِّغُوهَا غَيْرهمْ @
الصفحة 314