كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
مُخْتَلِفَة أَوْ عُيُوب مُؤْتَلِفَة . وَفِي النِّهَايَة : أَرَادَ أَنَّ اِجْتِمَاعهمْ يَكُون عَلَى فَسَاد فِي قُلُوبهمْ فَشَبَّهَهُ بِقَذَى الْعَيْن وَالْمَاء وَالشَّرَاب
( قَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( لَا تَرْجِع قُلُوب أَقْوَام )
: بِرَفْعِ قُلُوب وَهُوَ الْأَصَحّ وَبِنَصْبِهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ رَجَعَ لَازِم أَوْ مُتَعَدٍّ أَيْ لَا تَصِير قُلُوب جَمَاعَات أَوْ لَا تَرُدّ الْهُدْنَة قُلُوبهمْ
( عَلَى الَّذِي )
: أَيْ عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَوْ عَلَى الصَّفَاء الَّذِي
( كَانَتْ )
: أَيْ تِلْكَ الْقُلُوب
( عَلَيْهِ )
: أَيْ لَا تَكُون قُلُوبهمْ صَافِيَة عَنْ الْحِقْد وَالْبُغْض كَمَا كَانَتْ صَافِيَة قَبْل ذَلِكَ
( قَالَ فِتْنَة )
: أَيْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ يَقَع شَرّ هُوَ فِتْنَة عَظِيمَة وَبَلِيَّة جَسِيمَة
( عَمْيَاء )
: أَيْ يَعْمَى فِيهَا الْإِنْسَان عَنْ أَنْ يَرَى الْحَقّ
( صَمَّاء )
: أَيْ يُصَمّ أَهْلهَا عَنْ أَنْ يُسْمَع فِيهَا كَلِمَة الْحَقّ أَوْ النَّصِيحَة .
قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِكَوْنِهَا عَمْيَاء صَمَّاء أَنْ تَكُون بِحَيْثُ لَا يُرَى مِنْهَا مَخْرَج وَلَا يُوجَد دُونهَا مُسْتَغَاث أَوْ أَنْ يَقَع النَّاس فِيهَا عَلَى غِرَّة مِنْ غَيْر بَصِيرَة فَيَعْمُونَ فِيهَا وَيَصَمُّونَ عَنْ تَأَمُّل قَوْل الْحَقّ وَاسْتِمَاع النُّصْح . قَالَ الْقَارِي : أَقُول وَيُمْكِن أَنْ يَكُون وَصَفَ الْفِتْنَة بِهِمَا كِنَايَة عَنْ ظُلْمَتهَا وَعَدَم ظُهُور الْحَقّ فِيهَا وَعَنْ شِدَّة أَمْرهَا وَصَلَابَة أَهْلهَا
( عَلَيْهَا )
: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْفِتْنَة
( دُعَاة )
: بِضَمِّ الدَّال جَمْع دَاعٍ أَيْ جَمَاعَة قَائِمَة بِأَمْرِهَا وَدَاعِيَة لِلنَّاسِ إِلَى قَبُولهَا
( عَلَى أَبْوَاب النَّار )
: حَال أَيْ فَكَأَنَّهُمْ كَائِنُونَ عَلَى شَفَا جُرُف مِنْ النَّار يَدْعُونَ الْخَلْق إِلَيْهَا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الدُّخُول فِيهَا
( وَأَنْتَ عَاضّ )
: أَيْ آخِذ بِقُوَّةٍ
( عَلَى جِذْل )
أَيْ أَصْل شَجَر يَعْنِي@
الصفحة 317