كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

وَيَلْتَجِئُوا
( إِلَى الْمَدِينَة )
أَيْ مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَاصَرَةِ الْعَدُوّ إِيَّاهُمْ أَوْ يَفِرّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّار وَيَجْتَمِعُونَ بَيْن الْمَدِينَة . وَسَلَاح وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ خَيْبَر أَوْ بَعْضهمْ دَخَلُوا فِي حِصْن الْمَدِينَة وَبَعْضهمْ ثَبَتُوا حَوَالَيْهَا اِحْتِرَاسًا عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ حَال الْمُسْلِمِينَ زَمَن الدَّجَّال حِين يَأْرِزُ الْإِسْلَام إِلَى الْمَدِينَة الْمُطَهَّرَة أَوْ يَكُون هَذَا فِي زَمَان آخَر
( أَبْعَد مَسَالِحهمْ )
: بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع مَسْلَحَة وَأَصْله مَوْضِع السِّلَاح ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِلثَّغْرِ وَهُوَ الْمُرَاد هَا هُنَا أَيْ أَبْعَد ثُغُورهمْ هَذَا الْمَوْضِع الْقَرِيب مِنْ خَيْبَر الْقَرِيب مِنْ الْمَدِينَة عَلَى عِدَّة مَرَاحِل ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل لِقَوْمٍ يَحْفَظُونَ الثُّغُور مِنْ الْعَدُوّ .
قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْمَسَالِح جَمْع الْمَسْلَح وَالْمَسْلَحَة الْقَوْم الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُور مِنْ الْعَدُوّ ، وَسُمُّوا مَسْلَحَة لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاح أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَة وَهِيَ كَالثَّغْرِ وَالْمَرْقَب يَكُون فِيهِ أَقْوَام يَرْقُبُونَ الْعَدُوّ لِئَلَّا يَطْرُقهُمْ عَلَى غَفْلَة فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابهمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ اِنْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الثَّغْر مِنْ الْبِلَاد الْمَوْضِع الَّذِي يُخَاف مِنْهُ هُجُوم الْعَدُوّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِط يُخَاف هُجُوم السَّارِق مِنْهَا ، وَالْجَمْع ثُغُور مِثْل فَلْس وَفُلُوس .
( سَلَاح )
: بِفَتْحِ السِّين . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَقَدْ ضُبِطَ بِرَفْعِهِ مَضْمُومًا عَلَى أَنَّهُ اِسْم مُؤَخَّر وَالْخَبَر قَوْله أَبْعَد ، وَفِي نُسْخَة بِرَفْعِهِ مُنَوَّنًا وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِ الْحَاء . فَفِي الْقَامُوس : سَلَاح كَسَحَابٍ وَقَطَام مَوْضِع أَسْفَل خَيْبَر . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك سَلَاح هُوَ مُنَوَّن فِي نُسْخَة وَمَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر فِي أُخْرَى ، وَقِيلَ مَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر فِي@

الصفحة 321