كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

الْحِجَاز غَيْر مُنْصَرِف فِي بَنِي تَمِيم . وَالْمَعْنَى أَبْعَد ثُغُورهمْ هَذَا الْمَوْضِع الْقَرِيب مِنْ خَيْبَر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَال التَّضْيِيق عَلَيْهِمْ وَإِحَاطَة الْكُفَّار حَوَالَيْهِمْ قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث جَرِير بْن حَازِم الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ جَرِير اِنْتَهَى .
قُلْت : وَفِيهِ مَجْهُول لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ حُدِّثْت وَلَمْ يُبَيِّن مَنْ حَدَّثَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَاَللَّه أَعْلَم .
3710 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( زَوَى لِيَ الْأَرْض )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمَعَهَا ، يُقَال : اِنْزَوَى الشَّيْء إِذَا اِنْقَبَضَ وَتَجَمَّعَ
( مَشَارِقهَا )
: أَيْ الْأَرْض
( مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا )
: أَيْ مِنْ الْأَرْض .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَتَوَهَّم بَعْض النَّاس أَنَّ مِنْ هَا هُنَا مَعْنَاهَا التَّبْعِيض فَيَقُول كَيْف شَرَطَ هَا هُنَا فِي أَوَّل الْكَلَام الِاسْتِيعَاب وَرَدَّ آخِره إِلَى التَّبْعِيض وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيل لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَة وَالتَّفْصِيل لَا يُنَاقِض الْجُمْلَة وَلَا يُبْطِل شَيْئًا مِنْهَا ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْض زُوِيَتْ جُمْلَتهَا مَرَّة وَاحِدَة فَرَآهَا ثُمَّ يُفْتَح لَهُ جُزْء جُزْء مِنْهَا حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهَا كُلّهَا فَيَكُون هَذَا مَعْنَى التَّبْعِيض فِيهَا .
قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم اِمْتِدَاده فِي @

الصفحة 322