كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

قَالَ اِبْن الْأَثِير : بَعْد نَقْل قَوْله هَذَا التَّأْوِيل كَمَا تَرَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَة وَلَا كَانَ الدِّين فِيهَا قَائِمًا اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : بَعْد نَقْل كَلَامه وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مُلْك بَنِي أُمَيَّة كَانَ أَلْف شَهْر وَهُوَ ثَلَاث وَثَمَانُونَ سَنَة وَأَرْبَعَة أَشْهُر اِنْتَهَى .
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : بَعْد نَقْل قَوْله يَرْحَم اللَّه أَبَا سُلَيْمَان أَيْ الْخَطَّابِيّ فَإِنَّهُ لَوْ تَأَمَّلَ الْحَدِيث كُلّ التَّأَمُّل وَبَنَى التَّأْوِيل عَلَى سِيَاقه لَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُلْك بَنِي أُمَيَّة دُون غَيْرهمْ مِنْ الْأُمَّة بَلْ أَرَادَ بِهِ اِسْتِقَامَة أَمْر الْأُمَّة فِي طَاعَة الْوُلَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَالْأَحْكَام ، وَجَعْل الْمَبْدَأ فِيهِ أَوَّل زَمَان الْهِجْرَة ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ يَشُقُّونَ عَصَا الْخِلَاف فَتُفَرَّق كَلِمَتهمْ ، فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلهمْ سَبِيل مَنْ قَدْ هَلَكَ قَبْلهمْ وَإِنْ عَادَ أَمْرهمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إِيثَار الطَّاعَة وَنُصْرَة الْحَقّ يَتِمّ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَى تَمَام السَّبْعِينَ .
هَذَا مُقْتَضَى اللَّفْظ وَلَوْ اِقْتَضَى اللَّفْظ أَيْضًا غَيْر ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَوْل فَإِنَّ الْمُلْك فِي أَيَّام بَعْض الْعَبَّاسِيَّة لَمْ يَكُنْ أَقَلّ اِسْتِقَامَة مِنْهُ فِي أَيَّام الْمَرْوَانِيَّة ، وَمُدَّة إِمَارَة بَنِي أُمَيَّة مِنْ مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان بْن مُحَمَّد كَانَتْ نَحْوًا مِنْ تِسْع وَثَمَانِينَ سَنَة وَالتَّوَارِيخ تَشْهَد لَهُ مَعَ أَنَّ بَقِيَّة الْحَدِيث يَنْقُض كُلّ تَأَوُّل يُخَالِف تَأْوِيلنَا هَذَا ، وَهِيَ قَوْل اِبْن مَسْعُود .
( قُلْت )
: أَيْ يَا رَسُول اللَّه
( أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى )
يُرِيد أَنَّ السَّبْعِينَ تَتِمّ لَهُمْ مُسْتَأْنَفَة بَعْد خَمْس وَثَلَاثِينَ أَمْ تَدْخُل الْأَعْوَام الْمَذْكُورَة فِي جُمْلَتهَا
( قَالَ مِمَّا مَضَى )
: يَعْنِي يَقُوم لَهُمْ أَمْر دِينهمْ إِلَى تَمَام سَبْعِينَ سَنَة ، مِنْ أَوَّل دَوْلَة الْإِسْلَام لَا مِنْ اِنْقِضَاء خَمْس وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ إِلَى اِنْقِضَاء سَبْعِينَ .
قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث الْبَرَاء بْن نَاجِيَة الْكَاهِلِيّ وَيُقَال الْمُحَارِبِيّ@

الصفحة 331