كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

عَنْ اِبْن مَسْعُود أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ عَنْ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْهُ بِهِ اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .
3713 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَتَقَارَب الزَّمَان )
: قَدْ يُرَاد بِهِ اِقْتِرَاب السَّاعَة أَوْ تَقَارُب أَهْل الزَّمَان بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي الشَّرّ وَالْفِتْنَة أَوْ قِصَر أَعْمَار أَهْله أَوْ قُرْب مُدَّة الْأَيَّام وَاللَّيَالِي حَتَّى تَكُون السَّنَة كَالشَّهْرِ .
قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قِصَر زَمَان الْأَعْمَار وَقِلَّة الْبَرَكَة فِيهَا ، وَقِيلَ هُوَ دُنُوّ زَمَان السَّاعَة ، وَقِيلَ قِصَر مُدَّة هَذِهِ الْأَيَّام وَاللَّيَالِي عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ الزَّمَان يَتَقَارَب حَتَّى يَكُون السَّنَة كَالشَّهْرِ وَالشَّهْر كَالْجُمُعَةِ وَالْجُمُعَة كَالْيَوْمِ وَالْيَوْم كَالسَّاعَةِ وَالسَّاعَة كَاحْتِرَاقِ السُّفْعَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِتَقَارُبِ الزَّمَان تَسَارُع الدُّوَل إِلَى الِانْقِضَاء وَالْقُرُون إِلَى الِانْقِرَاض ، فَيَتَقَارَب زَمَانهمْ وَتَتَدَانَى أَيَّامهمْ .
وَقَالَ اِبْن بَطَّال : مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم تَقَارُب أَحْوَاله فِي أَهْله فِي قِلَّة الدِّين حَتَّى لَا يَكُون فِيهِمْ مَنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَر لِغَلَبَةِ الْفِسْق وَظُهُور أَهْله
( وَيَنْقُص الْعِلْم )
: أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِمَوْتِ الْعُلَمَاء الْأَعْيَان
( وَتَظْهَر الْفِتَن )
: أَيْ @

الصفحة 332