كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

3719 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّ السَّعِيد لَمَنْ )
: بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة لِلتَّأْكِيدِ فِي خَبَر إِنَّ
( جُنِّبَ )
: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون الْمَكْسُورَة أَيْ بَعُدَ وَالتَّكْرَار لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيد ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون التَّكْرَار بِاعْتِبَارِ أَوَّل الْفِتَن وَآخِرهَا
( وَلَمَنْ اُبْتُلِيَ وَصَبَرَ )
: بِفَتْحِ اللَّام عَطْف عَلَى لَمَنْ جُنِّبَ
( فَوَاهًا )
: مَعْنَاهُ التَّلَهُّف وَالتَّحَسُّر أَيْ وَاهًا لِمَنْ بَاشَرَ الْفِتْنَة وَسَعَى فِيهَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِعْجَاب وَالِاسْتِطَابَة ، وَلِمَنْ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَا أَحْسَن وَمَا أَطْيَب صَبْر مَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّب لَصَحَّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ .
قَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة التَّلَهُّف وَقَدْ تُوضَع مَوْضِع الْإِعْجَاب بِالشَّيْءِ ، يُقَال وَاهًا لَهُ . وَقَدْ تَرِد بِمَعْنَى التَّوَجُّع ، وَقِيلَ التَّوَجُّع يُقَال فِيهِ آهًا . وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالكُمْ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَآهًا آهًا وَالْأَلِف فِيهَا غَيْر مَهْمُوزَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَآهًا وَيُتْرَك تَنْوِينه كَلِمَة تَعَجُّب مِنْ طِيب شَيْء وَكَلِمَة تَلَهُّف . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 345