كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
الشَّيْء أَخَذْته كُلّه . كَذَا فِي النِّهَايَة
( قَتْلَاهَا )
: جَمْع قَتِيل بِمَعْنَى مَقْتُول مُبْتَدَأ وَخَبَره
( فِي النَّار )
: لِقِتَالِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاعهمْ الشَّيْطَان وَالْهَوَى ، أَيْ سَيَكُونُونَ فِي النَّار أَوْ هُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّار لِأَنَّهُمْ يُبَاشِرُونَ مَا يُوجِب دُخُولهمْ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذِهِ الْجُمْلَة
( اللِّسَان إِلَخْ )
: أَيْ وَقْعه وَطَعْنه عَلَى تَقْدِير مُضَاف .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الْقَوْل وَالتَّكَلُّم فِيهَا إِطْلَاقًا لِلْمَحَلِّ وَإِرَادَة الْحَالّ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة بِالْكَذِبِ عِنْد أَئِمَّة الْجَوْر وَنَقْل الْأَخْبَار إِلَيْهِمْ ، فَرُبَّمَا يَنْشَأ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَب وَالْقَتْل وَالْجَلَاء وَالْمَفَاسِد الْعَظِيمَة أَكْثَر مِمَّا يَنْشَأ مِنْ وُقُوع الْفِتْنَة نَفْسهَا .
وَقَالَ السَّيِّد رَحِمَهُ اللَّه فِي حَاشِيَته عَلَى الْمِشْكَاة أَيْ الطَّعْن فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْح الْأُخْرَى مِمَّا يُثِير الْفِتْنَة فَالْكَفّ وَاجِب اِنْتَهَى .
قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِر : يَحْتَمِل هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَهْل تِلْكَ الْحَرْب بِسُوءٍ يَكُون كَمَنْ حَارَبَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَغَيْبَة الْمُسْلِمِينَ إِثْم وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْفِتْنَة الْحَرْب الَّتِي وَقَعَتْ بَيْن أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيْن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلَا شَكّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدْرَيْنِ وَأَصْحَابهمَا يَكُون مُبْتَدِعًا لِأَنَّ أَكْثَرهمْ كَانُوا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ مَنْ مَدَّ لِسَانه فِيهِ بِشَتْمٍ أَوْ غَيْبَة يَقْصِدْنَهُ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْل وَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَفْعَلُونَ بِمَنْ حَارَبَهُمْ .
قَالَ الْقَارِي : فِي الِاحْتِمَال الْأَوَّل أَنَّهُ وَرَدَ " اُذْكُرُوا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ يَحْذَرهُ النَّاس وَلَا غَيْبَة لِفَاسِقٍ " وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا يَصِحّ هَذَا عَلَى إِطْلَاقه ، وَلِذَا اِسْتَدْرَكَ كَلَامه بِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ إِلَخْ .@
الصفحة 347