كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
مُخْتَصَرًا
( ذَلِكَ )
: أَيْ الشَّرَف وَالْعُلُوّ
( لَهُ )
: أَيْ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُور
( وَكَانَ )
: أَيْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَكَرِيَّا
( لَهُ )
: أَيْ لِهَانِئٍ
( حَقّه )
: أَيْ فَضْله وَقَدْره
( عَسَى اللَّه أَنْ يَغْفِرهُ )
: أَيْ تُرْجَى مَغْفِرَته
( إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا )
: أَيْ إِلَّا ذَنْب مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا
( أَوْ مُؤْمِن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا )
: قَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير . هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّ الْقَتْل أَوْ عَلَى الزَّجْر وَالتَّنْفِير إِذَا مَا عُدَّ الشِّرْك مِنْ الْكَبَائِر يَجُوز أَنْ يُغْفَر وَإِنْ مَاتَ صَاحِبه بِلَا تَوْبَة اِنْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغْفَر لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا وَعَلَيْهِ يَدُلّ قَوْله تَعَالَى : ( وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم ) وَهَذَا هُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس ، لَكِنْ جُمْهُور السَّلَف وَجَمِيع أَهْل السُّنَّة حَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيط ، وَصَحَّحُوا تَوْبَة الْقَاتِل كَغَيْرِهِ ، وَقَالُوا مَعْنَى قَوْله ( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم ) أَيْ إِنْ شَاءَ أَنْ يُجَازِيه تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَمِنْ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ حَدِيث الْإِسْرَائِيلِيّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَة وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَى تَمَام الْمِائَة إِلَى الرَّاهِب فَقَالَ لَا تَوْبَة لَك فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَة ، ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ لَهُ وَمَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن التَّوْبَة الْحَدِيث . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قَبْل هَذِهِ الْأُمَّة فَمِثْله لَهُمْ أَوْلَى لِمَا خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الْأَثْقَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ@
الصفحة 352