كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
قَبْلهمْ فَاعْتَبَطَ وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة فَاغْتَبَطَ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة . قَالَ الْعَزِيزِيّ : بِعَيْنٍ مُهْمَلَة أَيْ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاص ، وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ مِنْ الْغِبْطَة الْفَرَح لِأَنَّ الْقَاتِل يَفْرَح بِقَتْلِ عَدُوّهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاص ، يُقَال عَبَطْت النَّاقَة : وَاعْتَبَطْتهَا إِذَا نَحَرْتهَا مِنْ غَيْر دَاء وَلَا آفَة يَكُون بِهَا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي آخِر الْحَدِيث قَالَ خَالِد بْن دِهْقَان وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيث : سَأَلْت يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ قَوْله اِعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ قَالَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَة فَيَقْتُل أَحَدهمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى فَلَا يَسْتَغْفِر اللَّه . قَالَ وَهَذَا التَّفْسِير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْغِبْطَة بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْفَرَح وَالسُّرُور وَحُسْن الْحَال لِأَنَّ الْقَاتِل يَفْرَح بِقَتْلِ خَصْمه ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُول مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيد . قَالَ وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَلَمْ يَذْكُر قَوْل خَالِد وَلَا تَفْسِير يَحْيَى
( صَرْفًا وَلَا عَدْلًا )
: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ نَافِلَة وَلَا فَرِيضَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ
( مُعَنِّقًا )
: بِصِيغَةِ اِسْم الْفَاعِل مِنْ الْإِعْنَاق أَيْ خَفِيف الظَّهْر سَرِيع السَّيْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد خَفِيف الظَّهْر يُعْنِق مَشْيه أَيْ يَسِير سَيْر الْعَنَق ، وَالْعَنَق ضَرْب مِنْ السَّيْر وَسِيع ، يُقَال أَعْنَقَ الرَّجُل فِي سَيْره فَهُوَ مُعْنِق ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مُسْرِعًا فِي طَاعَته مُنْبَسِطًا فِي عَمَله ، وَقِيلَ أَرَادَ يَوْم الْقِيَامَة اِنْتَهَى
( بَلَّحَ )
: بِمُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيد@
الصفحة 353