كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

الْإِهْلَاك : أَيْ تُهْلِك تِلْكَ الْفِتْنَة دُنْيَانَا وَعَاقِبَتنَا
( إِنَّ بِحَسْبِكُمْ الْقَتْل )
: قَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا بِزِيَادَةِ الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ عِنْد النُّحَاة : قَالُوا : لَا يُحْفَظ زِيَادَة الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ إِلَّا فِي بِحَسْبِك زَيْد أَيْ حَسْبك ، وَمِثْله قَوْله بِحَسْبِك أَنْ تَفْعَل الْخَيْرَات . قَالَ اِبْن يَعِيش : وَمَعْنَاهُ حَسْبك فِعْل الْخَيْر وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور فِي مَوْضِع رَفْع فِي الِابْتِدَاء ، قَالَ وَلَا يُعْلَم مُبْتَدَأ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْف الْجَرّ فِي الْإِيجَاب غَيْر هَذَا الْحَرْف اِنْتَهَى . وَعَلَى هَذَا هَا هُنَا هُوَ اِسْم إِنَّ وَالْقَتْل مَرْفُوع خَبَرهَا اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ . وَمَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة أَنَّ هَذِهِ الْفِتْنَة لَوْ أَدْرَكَتْكُمْ لَيَكْفِيكُمْ فِيهَا الْقَتْل أَيْ كَوْنكُمْ مَقْتُولِينَ وَالضَّرَر الَّذِي يَحْصُل لَكُمْ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا الْقَتْل وَأَمَّا هَلَاك عَاقِبَتكُمْ فَكَلَّا ، بَلْ يَرْحَم اللَّه عَلَيْكُمْ هُنَاكَ وَيَغْفِر لَكُمْ ، هَذَا ظَهَرَ لِي فِي مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
( قُتِلُوا )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3730 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أُمَّتِي هَذِهِ )
: أَيْ الْمَوْجُودُونَ الْآن وَهُمْ قَرْنه أَوْ أَعَمّ
( أُمَّة مَرْحُومَة )
: أَيْ مَخْصُوصَة بِمَزِيدِ الرَّحْمَة وَإِتْمَام النِّعْمَة ، أَوْ بِتَخْفِيفِ الْإِصْر وَالْأَثْقَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَم قَبْلهَا مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبْع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة
( لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَاب فِي الْآخِرَة )
: أَيْ مَنْ عُذِّبَ مِنْهُمْ لَا يُعَذَّب @

الصفحة 358