كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
عِنْد أَرْبَاب الْحَال أَنَّ رَحْمَة هَذِهِ الْأُمَّة إِنَّمَا هِيَ عَلَى وَجْه الْكَمَال وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يُعَذَّب فِي الْآخِرَة ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث فِي أَنَّ جَمَاعَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ أَهْل الْكَبَائِر يُعَذَّبُونَ فِي النَّار ثُمَّ يَخْرُجُونَ إِمَّا بِالشَّفَاعَةِ وَإِمَّا بِعَفْوِ الْمَلِك الْغَفَّار ، وَهَذَا مَنْطُوق الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ الْمَأْخُوذ مِنْ أَلْفَاظه وَمَبْنَاهُ وَلَيْسَ بِمَفْهُومِهِ الْمُتَعَارَف الْمُخْتَلَف فِي اِعْتِبَاره حَتَّى يَصِحّ قَوْله إِنَّ هَذَا الْمَفْهُوم مَهْجُور ، بَلْ الْمُرَاد بِمَفْهُومِهِ فِي كَلَام الْمُظْهِر الْمَعْلُوم فِي الْعِبَارَة ثُمَّ قَوْل الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْخَاصِّيَّة وَهِيَ كَفَّارَة الذُّنُوب بِالْبَلِيَّةِ لِسَائِرِ الْأُمَم يَحْتَاج إِلَى دَلِيل مُثْبِت وَلَا عِبْرَة بِمَا فُهِمَ مِنْ الْمَفْهُوم مِنْ قَوْله عَذَابهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَن إِلَى آخِره ، فَإِنَّهُ قَابِل لِلتَّقْيِيدِ بِكَوْنِ وُقُوع عَذَابهَا بِهَا غَالِبًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْمَسْعُودِيّ وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ الْكُوفِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : تَغَيَّرَ فِي آخِر عُمْره فِي حَدِيثه اِضْطِرَاب .
وَقَالَ اِبْن حِبَّان الْبُسْتِيّ : اِخْتَلَطَ حَدِيثه فَلَمْ يَتَمَيَّز فَاسْتَحَقَّ التَّرْك . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ وَفِي مُقَدِّمَة الْفَتْح عَبْد الرَّحْمَن الْكُوفِيّ الْمَسْعُودِيّ مَشْهُور مِنْ كِبَار الْمُحَدِّثِينَ إِلَّا أَنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره .
وَقَالَ أَحْمَد وَغَيْره مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ قَبْل أَنْ يَخْرُج إِلَى بَغْدَاد فَسَمَاعه صَحِيح اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .@
الصفحة 360