كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
الرَّابِع أَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ حَرْف إِلَى أَنْ تَقَع فَتْرَة بَعْد مَا يَنْقَضِي عَصْر اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة وَهُمْ قَائِلُونَ بِظُهُورِ عِيسَى عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَكَمَال الدِّين بَعْدهمْ فَلَا يَسْتَقِيم مَعْنَى الْغَايَة وَالْمُغَيَّا كَمَا لَا يَخْفَى .
فَالتَّحْقِيق فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنْ يَعْتَبِرُوا بِمُعَاوِيَةَ وَعَبْد الْمَلِك وَبَنِيهِ الْأَرْبَع وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَوَلِيد بْن يَزِيد بْن عَبْد الْمَلِك بَعْد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة الرَّاشِدِينَ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَام مَالِك أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ مُخَالِفِيهِ . وَلَنَا فِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ ذَكَرَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَسَلُّط اِبْن الزُّبَيْر وَاسْتِحْلَال الْحَرَم بِهِ مُصِيبَة مِنْ مَصَائِب الْأُمَّة أَخْرَجَ حَدِيثهمَا أَحْمَد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : جَاءَ اِبْن الزُّبَيْر إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب يَسْتَأْذِنهُ فِي الْغَزْو فَقَالَ عُمَر اِجْلِسْ فِي بَيْتك فَقَدْ غَزَوْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَر فِي الثَّالِثَة أَوْ الَّتِي تَلِيهَا اُقْعُدْ فِي بَيْتك وَاَللَّه إِنِّي لَأَجِد بِطَرَفِ الْمَدِينَة مِنْك وَمِنْ أَصْحَابك أَنْ تَخْرُجُوا فَتُفْسِدُوا عَلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فَمِنْ لَفْظه بِطَرَفِ الْمَدِينَة يُفْهَم أَنَّ وَاقِعَة الْجَمَل غَيْر مُرَاد هَا هُنَا بَلْ الْمُرَاد خُرُوجه لِلْخِلَافَةِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَدْ أَشَارَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قِصَّة جَوَاب الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَنْتَظِم أَمْر الْخِلَافَة عَلَيْهِ ، وَيَزِيد بْن مُعَاوِيَة سَاقِط مِنْ هَذَا الْبَيْن لِعَدَمِ اِسْتِقْرَاره مُدَّة يُعْتَدّ بِهَا وَسُوء سِيرَته وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فِي تَفْسِيره تَحْت قَوْله تَعَالَى : وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا بَعْد إِيرَاد حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة مِنْ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث الْبِشَارَة بِوُجُودِ اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة صَالِحًا يُقِيم الْحَقّ وَيَعْدِل فِيهِمْ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا تَوَالِيهِمْ وَتَتَابُع أَيَّامهمْ ، بَلْ قَدْ وُجِدَ أَرْبَعَة عَلَى نَسَق وَاحِد وَهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِلَا شَكّ عِنْد الْأَئِمَّة وَبَعْض بَنِي الْعَبَّاس وَلَا تَقُوم السَّاعَة @
الصفحة 366