كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
حَتَّى تَكُون وِلَايَتهمْ لَا مَحَالَة وَالظَّاهِر أَنَّ مِنْهُمْ الْمَهْدِيّ الْمُبَشَّر بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِذِكْرِهِ أَنَّهُ يُوَاطِئ اِسْمه اِسْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْم أَبِيهِ اِسْم أَبِيهِ فَيَمْلَأ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُنْتَظَرِ الَّذِي يَتَوَهَّم الرَّافِضَة وُجُوده ثُمَّ ظُهُوره مِنْ سِرْدَاب سَامِرَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة وَلَا وُجُود بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ هَوَس الْعُقُول السَّخِيفَة وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء الِاثْنَيْ عَشَر الْأَئِمَّة الَّذِينَ يَعْتَقِد فِيهِمْ الِاثْنَا عَشْرِيَّة مِنْ الرَّوَافِض لِجَهْلِهِمْ وَقِلَّة عَقْلهمْ اِنْتَهَى .
قُلْت : زَعَمَتْ الشِّيعَة خُصُوصًا الْإِمَامِيَّة مِنْهُمْ أَنَّ الْإِمَام الْحَقّ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ اِبْنه الْحَسَن ، ثُمَّ أَخُوهُ الْحُسَيْن ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ زَيْن الْعَابِدِينَ ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد الْبَاقِر ، ثُمَّ اِبْنه جَعْفَر الصَّادِق ثُمَّ اِبْنه مُوسَى الْكَاظِم ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ الرِّضَا ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد التَّقِيّ ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ النَّقِيّ ثُمَّ اِبْنه الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ ، ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد الْقَائِم الْمُنْتَظَر الْمَهْدِيّ وَزَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ اِخْتَفَى خَوْفًا مِنْ أَعْدَائِهِ وَسَيَظْهَرُ فَيَمْلَأ الدُّنْيَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا وَلَا اِمْتِنَاع فِي طُول عُمْره وَامْتِدَاد أَيَّام حَيَاته كَعِيسَى وَالْخَضِر . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ اِخْتِفَاء الْإِمَام وَعَدَمه سَوَاء فِي عَدَم حُصُول الْأَغْرَاض الْمَطْلُوبَة مِنْ وُجُود الْإِمَام وَإِنَّ خَوْفه مِنْ الْأَعْدَاء لَا يُوجِب الِاخْتِفَاء بِحَيْثُ لَا يُوجَد مِنْهُ إِلَّا الِاسْم ، بَلْ غَايَة الْأَمْر أَنْ يُوجِب اِخْتِفَاء دَعْوَى الْإِمَامَة كَمَا فِي حَقّ آبَائِهِ الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاس وَلَا يَدَّعُونَ الْإِمَامَة ، وَأَيْضًا فَعِنْد فَسَاد الزَّمَان وَاخْتِلَاف الْآرَاء وَاسْتِيلَاء الظَّلَمَة اِحْتِيَاج النَّاس إِلَى الْإِمَام وَانْقِيَادهمْ لَهُ أَسْهَل كَذَا فِي شَرْح الْعَقَائِد
قُلْت : لَا شَكّ فِي أَنَّ مَا زَعَمَتْ الشِّيعَة مِنْ أَنَّ الْمَهْدِيّ الْمُبَشَّر بِهِ فِي الْأَحَادِيث هُوَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ الْقَائِم الْمُنْتَظَر وَأَنَّهُ مُخْتَفٍ وَسَيَظْهَرُ هِيَ عَقِيدَة بَاطِلَة لَا دَلِيل عَلَيْهِ .
وَيَقْرَب مِنْ هَذَا مَا زَعَمَ أَكْثَر الْعَوَامّ وَبَعْض الْخَوَاصّ فِي حَقّ الْغَازِي @
الصفحة 367