كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
وَلَوْ كَانَتْ الشَّمْس طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا قَبْل خُرُوج الدَّجَّال وَنُزُوله لَمْ يَكُنْ الْإِيمَان مَقْبُولًا مِنْ الْكُفَّار ، فَالْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْع فَلَا يَرِد أَنَّ نُزُوله قَبْل طُلُوعهَا وَلَا مَا وَرَدَ أَنَّ طُلُوع الشَّمْس أَوَّل الْآيَات .
وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قِيلَ أَوَّل الْآيَات الْخُسُوفَات ثُمَّ خُرُوج الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ الرِّيح الَّتِي تُقْبَض عِنْدهَا أَرْوَاح أَهْل الْإِيمَان ، فَعِنْد ذَلِكَ تَخْرُج الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ثُمَّ تَخْرُج دَابَّة الْأَرْض ثُمَّ يَأْتِي الدُّخَان . قَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود : وَالْأَقْرَب فِي مِثْله التَّوَقُّف وَالتَّفْوِيض إِلَى عَالِمه اِنْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَذْكِرَته مِثْل هَذَا التَّرْتِيب إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّجَّال مَكَان الدُّخَان .
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم مِثْل تَرْتِيب الْقُرْطُبِيّ وَجَعَلَ خُرُوج الدَّابَّة قَبْل طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَالظَّاهِر بَلْ الْمُتَعَيِّن هُوَ مَا قَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود : مِنْ أَنَّ الْأَقْرَب فِي مِثْله هُوَ التَّوَقُّف وَالتَّفْوِيض إِلَى عَالِمه ، وَإِنِّي أَسْرُد كَلَام الْقُرْطُبِيّ بِعَيْنِهِ لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَة .
قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة فِي كَشْف أَحْوَال الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة : بَاب الْعَشْر الْآيَات الَّتِي تَكُون قَبْل السَّاعَة وَبَيَان قَوْله تَعَالَى : { اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر } رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا بِالْمَدِينَةِ فِي ظِلّ حَائِط وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا يُجْلِسكُمْ ؟ فَقُلْنَا : نَتَحَدَّث قَالَ : فِي مَاذَا ؟ فَقُلْنَا : عَنْ السَّاعَة ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ السَّاعَة حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلهَا عَشْر آيَات : أَوَّلهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ثُمَّ الدُّخَان ثُمَّ الدَّجَّال ثُمَّ الدَّابَّة ثُمَّ ثَلَاث خُسُوف خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، وَخُرُوج عِيسَى بْن مَرْيَم وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ، وَيَكُون آخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ الْيَمَن مِنْ قُعْرَة عَدَن لَا تَدَع أَحَدًا خَلْفهَا إِلَّا تَسُوقهُ إِلَى الْمَحْشَر " ذَكَرَهُ الْقُتَيِْبِيّ فِي عُيُون الْأَخْبَار لَهُ ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ وَعَنْ حُذَيْفَة قَالَ : " اِطَّلَعَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه@
الصفحة 430