كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

وَهَرَبه
( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ )
: جَمَعَ الْخِطَاب لِيَشْمَلهُ وَغَيْره
( لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوب )
: أَيْ يَرْجِع عَنْ إِقْرَاره
( فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ )
: أَيْ فَيَقْبَل اللَّه تَوْبَته ، وَيُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَته مِنْ غَيْر رَجْمه .
قَالَ الْقَارِي : قَالَ الطِّيبِيّ الْفَاءَات الْمَذْكُورَة بَعْد لَمَّا فِي قَوْله فَلَمَّا رُجِمَ إِلَى قَوْله فَقَتَلَهُ كُلّ وَاحِدَة تَصْلُح لِلْعَطْفِ إِمَّا عَلَى الشَّرْط أَوْ عَلَى الْجَزَاء إِلَّا قَوْله فَوَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُح لِأَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْجَزَاء ، وَقَوْله فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَصْلُح لِلْجَزَاءِ ، وَفِيهِ إِشْكَال لِأَنَّ جَوَاب لَمَّا لَا يَدْخُلهُ الْفَاء عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُقَدَّر الْجَزَاء وَيُقَال تَقْدِيره لَمَّا رُجِمَ فَكَانَ كَيْت فَكَيْت عَلِمْنَا حُكْم الرَّجْم وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا الْفَاءَات كُلّهَا لَا تَحْتَمِل إِلَّا الْعَطْف عَلَى الشَّرْط اِنْتَهَى .
قُلْت : فِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة جَزِعَ بِغَيْرِ الْفَاء ، فَعَلَى هَذَا الظَّاهِر أَنَّهُ هُوَ جَوَاب لَمَّا وَبَقِيَّة الْفَاءَات لِلْعَطْفِ عَلَى الْجَزَاء .
وَفِي قَوْله : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُقِرّ إِذَا فَرَّ يُتْرَك فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَرُجِمَ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَعِنْد الْمَالِكِيَّة فِي الْمَشْهُور لَا يُتْرَك إِذَا هَرَبَ ، وَقِيلَ يُشْتَرَط أَنْ يُؤْخَذ عَلَى الْفَوْر فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذ تُرِكَ وَعَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ إِنْ أُخِذَ فِي الْحَال كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْد أَيَّام تُرِكَ . وَعَنْ أَشْهَب إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَل تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا ، وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك .
وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِمَّا يَتَعَلَّق بِالرَّجْمِ بَسَطَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي صُحْبَة يَزِيد ، وَصُحْبَة نُعَيْم بْن هَزَّال .@

الصفحة 102