كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)
فَارْجُمُوهُ )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب أَنْ يَكُون الْإِمَام أَوَّل مَنْ يَرْجُم وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .
3842 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا جَرِير حَدَّثَنِي يَعْلَى عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: هَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَلَة وَرِوَايَة وَهْب بْن جَرِير مَوْصُولَة قَالَ الْحَافِظ لَمْ يَذْكُر مُوسَى فِي رِوَايَته اِبْن عَبَّاس بَلْ أَرْسَلَهُ ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَعْتَبِر هَذِهِ الْعِلَّة لِأَنَّ وَهْب بْن جَرِير وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَر بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْره وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُون مُوسَى فِي الْحِفْظ ؛ وَلِأَنَّ أَصْل الْحَدِيث مَعْرُوف عَنْ اِبْن عَبَّاس فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ ، وَمِنْ رِوَايَة خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى
( لَعَلَّك قَبَّلْت )
: مِنْ التَّقْبِيل حَذَفَ الْمَفْعُول لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة وَلَمْ يُعَيِّن مَحَلّ التَّقْبِيل
( أَوْ غَمَزْت )
: أَيْ لَمَسْت كَمَا فِي رِوَايَة مِنْ غَمَزْت الشَّيْء بِيَدِي أَيْ لَمَسْت بِهَا أَوْ أَشَرْت إِلَيْهِ بِهَا قَالَهُ الْقَارِي . قُلْت وَالرِّوَايَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ : لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ لَمَسْت ذَكَرَهَا الْحَافِظ . وَقَالَ فِي الْقَامُوس غَمَزَهُ بِيَدِهِ شِبْه نَخَسَهُ ، وَبِالْعَيْنِ وَالْجَفْن وَالْحَاجِب أَشَارَ
( أَوْ نَظَرْت )
: أَيْ فَأَطْلَقْت عَلَى أَيّ وَاحِدَة فَعَلْت مِنْ الثَّلَاث زِنًى ، الْمُرَاد لَعَلَّك وَقَعَ مِنْك هَذِهِ الْمُقَدِّمَات فَتَجَوَّزْت بِإِطْلَاقِ لَفْظ الزِّنَا عَلَيْهَا ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْحَدِيث الْآخَر@
الصفحة 109