كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

الْمُتَقَدِّمَة اِمْرَأَة مِنْ جُهَيْنَة وَهِيَ هَذِهِ
( إِنِّي قَدْ فَجَرْت )
: أَيْ زَنَيْت
( فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى )
: أَيْ حَالِي لَيْسَ كَحَالِ مَاعِز إِنِّي غَيْر مُتَمَكِّنَة مِنْ الْإِنْكَار بَعْد الْإِقْرَار لِظُهُورِ الْحَبَل بِخِلَافِهِ
( اِرْجِعِي حَتَّى تَلِدِي )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَم الْحُبْلَى حَتَّى تَضَع سَوَاء كَانَ حَمْلهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْره ، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَل جَنِينهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدّهَا الْجَلْد وَهِيَ حَامِل لَمْ تُجْلَد بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَع ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَة كَمَا يُرْجَم الرَّجُل ، وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَالْإِجْمَاع مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَم غَيْر الْمُحْصَن
( حَتَّى تَفْطِمِيهِ )
بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء أَيْ تَفْصِلِينَهُ مِنْ الرَّضَاع كَذَا ضَبَطَهُ الْقَارِي وَفِي الْقَامُوس فَطَمَهُ يَفْطِمهُ قَطَعَهُ ، وَالصَّبِيّ فَصَلَهُ ، عَنْ الرَّضَاع فَهُوَ مَفْطُوم وَفَطِيم اِنْتَهَى . وَضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ التَّاء وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط
( وَقَدْ فَطَمَتْهُ )
: جُمْلَة حَالِيَّة
( وَفِي يَده )
: أَيْ فِي يَد الصَّبِيّ
( شَيْء يَأْكُلهُ )
: أَيْ يَأْكُل الصَّبِيّ ذَلِكَ الشَّيْء ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " وَفِي يَده كِسْرَة خُبْز "
( فَأَمَرَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَدُفِعَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( فَأَمَرَ بِهَا )
: أَيْ بِرَجْمِهَا
( فَحُفِرَ لَهَا )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرهَا " .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تُخَالِف الرِّوَايَة السَّابِقَة فَإِنَّ هَذِهِ صَرِيحَة فِي أَنَّ رَجْمهَا كَانَ بَعْد فِطَامه وَأَكْله الْخُبْز وَالرِّوَايَة السَّابِقَة ظَاهِرهَا أَنَّ رَجْمهَا كَانَ عَقِيب الْوِلَادَة فَالْوَاجِب تَأْوِيل السَّابِقَة وَحَمْلهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة لِأَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة@

الصفحة 124