كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 12)

الْمُبَيِّن لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَخَطَبَ عُمَر بِذَلِكَ عَلَى رُءُوس الْمَنَابِر وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرهُ أَحَد فَكَانَ إِجْمَاعًا اِنْتَهَى
( وَأَمَرَ أُنَيْسًا )
: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح النُّون وَآخِره سِين مُهْمَلَة مُصَغَّرًا هُوَ اِبْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ عَلَى الْأَصَحّ
( فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ )
: أَيْ بِالزِّنَا
( فَرَجَمَهَا )
: أَيْ أُنَيْس تِلْكَ الْمَرْأَة .
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَإِنَّمَا بَعَثَهُ لِإِعْلَامِ الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ ، فَلَهَا عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف فَتُطَالِبهُ بِهِ أَوْ تَعْفُو إِلَّا أَنْ تَعْتَرِف بِالزِّنَا فَلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف بَلْ عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا وَهُوَ الرَّجْم لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا أُنَيْس فَاعْتَرَفَتْ بِهِ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ قَالَ النَّوَوِيّ : كَذَا أَوَّلَهُ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ وَلَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ بُعِثَ لِطَلَبِ إِقَامَة حَدّ الزِّنَا وَهُوَ غَيْر مُرَاد لِأَنَّ حَدّ الزِّنَا لَا يُتَجَسَّس لَهُ بَلْ يُسْتَحَبّ تَلْقِين الْمُقِرّ بِهِ الرُّجُوع فَيَتَعَيَّن التَّأْوِيل الْمَذْكُور اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ ذِكْر شِبْل مَعَ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد وَقَدْ قِيلَ إنَّ شِبْلًا هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم تَرَكَاهُ لِذَلِكَ ، وَقِيلَ لَا ذِكْر لَهُ فِي الصَّحَابَة إِلَّا فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَلَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَتْ لِشِبْلٍ صُحْبَة وَيُقَال إِنَّهُ شِبْل بْن مَعْبَد وَيُقَال اِبْن خُلَيْد وَيُقَال اِبْن حَامِد ، وَصَوَّبَ بَعْضهمْ اِبْن مَعْبَد ، وَأَمَّا أَهْل مِصْر فَيَقُولُونَ شِبْل بْن حَامِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِك الْأُوَيْسِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَحْيَى وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَه لِأَنَّ شِبْلًا لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ لِشِبْلٍ مَعْنًى فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه وَأُنَيْس بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخِر الْخَرُوف وَسِين مُهْمَلَة@

الصفحة 130

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text